بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - اللّه نورُ السماوات والأرض
ثانيًا: عند الحديث عن الرب لا يجوز أن نفكر في معدن العظمة، حيث الذات وحيث الاسم المكنون الذي لم يخرج منه إلا إليه، لأن عقولنا قاصرة ليس فقط عن معرفة ذاته، بل حتى عن معرفة الكثير من أسمائه، بل وعن معرفة مخلوقاته إلا بقدر ما يفيض ربنا علينا من العلم.
ثالثًا: إن كل شيء مخلوق هو آية خلقه، ودليل العقول إلى أسمائه، وهو الذي جعلها كذلك وأعطى خلقه القدرة على معرفة ذلك بإذنه. وقد جاء في دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام
: (يَا مَنْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ وَتَنَزَّهَ عَنْ مُجَانَسَةِ مَخْلُوقَاتِهِ وَجَلَّ عَنْ مُلَائَمَةِ كَيْفِيَّاتِه) [١].
وفي المناجات الشعبانية تقرأ
: (وَأَنِرْ أَبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إِلَيْكَ حَتَّى تَخْرِقَ أَبْصَارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلَى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ وَتَصِيرَ أَرْوَاحُنَا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ) [٢]
. رابعًا: إن الله الذي يفيض علينا لحظة بلحظة نور الوجود ونور ٥٢ القدرة ونور العلم، إنه إذًا نور السماوات والأرض. وهكذا نعرف أن الخلق لا ولن يستغني في وجوده وبقائه عن الرب المنان. وهكذا جاء في الدعاء المأثور
: (أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلْمَةُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنْ أَنْ يَحُلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ أَوْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُك) [٣]
. خامسًا: إن أول واجب علينا لدراسة المعارف الالهية أن
[١] مفاتيح الجنان، دعاء الصباح.
[٢] بحار الأنوار: ج ٩١، ص ٩٨.
[٣] بحار الأنوار: ج ٨٣، ص ٢١١.