بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - اللّه نورُ السماوات والأرض
ثانيًا: وهكذا يهدي الله من عباده لنوره من يشاء سبحانه، ومن يشاء يضلله. فالوحي والعقل ليسا بالضرورة ينتجان الهدى للإنسان، إنما الهداية من الله سبحانه مباشرة، وعلى الإنسان أن يكرر أبدًا هذا الدعاء: (
اللَّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِك) [١].
وقد قال ربنا سبحانه مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي [٢].
ثالثًا: ويضرب الله هذه الأمثال التي تقرب الحقائق لهم وتفتح لهم نافذة على غيب علمه من خلال الأمثال. وإذا تأملنا في كل مثل، فلعل ربنا يهدينا إلى ما وراءه من الحقيقة. فإذا أردت أن تعرف كيف ينير الرب السماوات والأرض، فتأمل في مشكاة فيها مصباح يتقد بزيت صافٍ، وفي قلب فيه عقل يتقد بنور الوحي، وببيت يضيئه ذكر الله ويسمو أهله بتعاليم الله.
بصائر وأحكام
١- وصف الكتاب الرب بأنه نور السماوات، فهو الذي أعطاهما الخلق والهدى، وهو الذي أمسكهما بيد قدرته.
٢- لا يجوز أن نتحدث عند الحديث عن الرب عن ذاته سبحانه، لأن عقولنا قاصرة عن التسامي إليه.
٣- وكل شيء إنما هو آية خلقه ودليل العقل إلى معرفته.
[١] بحار الأنوار: ج ٨٣، ص ١٩.
[٢] سورة الكهف، آية: ١٧.