بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - رحمة الله سبب النجاة
كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [١].
بل إن ذنوب العباد قد تقتضي تدمير كل ما على الأرض. قال ربنا تعالى وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ [٢].
إذًا علينا أن نشكر الله سبحانه أبدًا على رحمته التي تفصل بيننا وبين عذابه الذي تقتضيه السنن الجارية في خلقه.
إن علينا ألّا نغتر إذ لم يؤاخذنا الرب بعذابه، ولا نأمن مكر ربنا سبحانه، بل نتقيه ونستغفره ونشكره أبدًا.
٢- لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
نستفيد من الآية؛ أنهم أفاضوا في الحديث عن ذلك الإفك المبين وبدأوا يتناقلونه فيما بينهم، وكان جزاؤهم العذاب العظيم. لماذا العذاب، وماذا كان العذاب المحتمل؟.
أولًا: إنما استحقوا العذاب لأنهم اشتركوا في نشر شائعة كاذبة تمس القيادة الربانية. أو ليس النبي صلى الله عليه واله كان أمانًا لأمته، حين قال ربنا سبحانه وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [٣].
ثم إن الإنسان مسؤول عن عقائده ألّا تتعرض لوساوس الشيطان، وهو مسؤول عن سلوكه ألّا يتبع فيه خطوات إبليس.
[١] سورة الشورى، آية: ٣٠.
[٢] سورة النحل، آية: ٦١.
[٣] سورة الأنفال، آية ٣٣.