بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٢ - اللّه نورُ السماوات والأرض
المصباح فهو ذلك الجزء المتوهج الذي يضيء، ولكن المصباح بحاجة إلى زجاجة تحفظه من الريح أن تطفئه، وكذلك أنه بحاجة إلى زيت يمده بالوقود. وكلما كان الزجاج أصفى والزيت أنقى، يكون الضياء أبهى. وهكذا وصف ربنا الزجاج كأنه كوكب دري، ووصف الزيت أنه متخذ من شجرة في مرتفع؛ فلا شرقية تحرم من ضياء الشمس عند المغيب، ولا غربية تحرم منه عند الشروق. ومن الصفاء يكون بحيث يكاد زيته يضيء ولو لم تمسسه نار.
ثانيًا: ما هو تأويل هذا المثل؟.
يبدو إن المشكاة هي المحل الذي ينتشر منه نور، وأظهر تأويل له يتمثل في قلب النبي صلى الله عليه واله، وأفئدة من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم رجس الجهل وطهرهم تطهيرًا، وكذلك أفئدة العلماء بالله الذين اتبعوهم. لماذا؟.
لأن نور الوحي هو مثل نور الله سبحانه. قال الله سبحانه يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً [١].
أما المصباح فهو الوحي الذي عبّر القرآن عنه بالضياء والنور، بيد أن المصباح بحاجة إلى زجاجة تحميه، والزجاجة هو النبي والإمام علي وأهل بيت الرسالة الذين حموا الرسالة بما أوتوا من قوة.
أما الزيت الذي اتقد بنور الوحي، فهو ذلك القلب الذي قال عنه الرب وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [٢].
[١] سورة الأحزاب، آية: ٤٥- ٤٦.
[٢] سورة الشعراء، آية: ٢١٩.