بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - واقعة الإفك دروس وعبر
يتسنى للقيادة معالجتها في الوقت المناسب.
وهكذا كانت الفئة المنافقة تتحين الفرصة بالنيل من الرسول وقيادته الربانية، فاختلقت الإفك عندما رزق النبي مولودًا سماه بإبراهيم من زوجته القبطية. ولكن الأمة سرعان ما تحصنت ضد هذه الفئة ومكرها، فأصبحت حادثة الإفك في مصلحة المسلمين، بينما كانت في البدء تتراءى أنها ضدهم.
ثالثًا: لأن عصر التأسيس بداية الانطلاق، وكل حادثة فيه قد تصبح دروسًا للعصور اللاحقة، كان لا بد من وجود سابقة (اجتماعية، سياسية، قضائية) تهتدي بعبرها الأجيال الواعدة فيما يتصل بالشائعات التي تهدد أمن البلاد. وسوف نرى كيف نزل القرآن الحكيم في أجواء تلك الحادثة بوصايا جدّ مهمة. وهكذا كانت الحادثة- في النهاية- لمصلحة المسلمين.
٣- لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ
العصبة التي اختلقت الإفك لم تكن متساوية في احتمال وزره، لأن بعضهم كان قياديًا مخططًا، بينما كان الآخرون في درجات أقل، ولكن المسؤولية كانت مشتركة.
أولًا: لأن حساب الإنسان عند الله لا يمر عبر القيادات الوسيطة، بل النداء حينما يأتي يشمل الجميع، حين ينادي المنادي وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ [١].
وقال الله سبحانه وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
[١] سورة الصافات، آية: ٢٤.