بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - كيف تُسبحُ الخلائق لربها
عنه حجب العناد والغفلة، أن يحيط علمًا بروح الخليقة وكأنه يرى تسبيحها كما لو سمعها بأذنه، ولامسها بجوارحه، واستشعر بها بجوانحه.
ثانيًا: في آيات عديدة نقرأ قوله سبحانه هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [١].
وقوله سبحانه يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [٢].
وقوله سبحانه يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٣].
فلماذا هنا خص التسبيح ب- مِنْ إشارة إلى ذوي العقول. وفي تلك ب- مَا إشارة إلى العموم؟.
يبدو أن التسبيح هنا من كل شيء مخلوق، ولكن الناس لا يفقهون لغات الكائنات. بينما الممكن للبشر وبصورة أيسر الاستماع إلى تسبيح الناطقين من البشر والطير وسائر الأحياء. قال الله سبحانه تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً [٤].
ثالثًا: كيف يتسنى لنا رؤية تسبيح خلق الله؟.
[١] سورة الحشر، آية: ٢٤.
[٢] سورة الجمعة، آية: ١.
[٣] سورة التغابن، آية: ١.
[٤] سورة الإسراء، آية: ٤٤.