بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - كيف تُسبحُ الخلائق لربها
علينا أن ننظر إلى عدة أبعاد من حياتهم
ألف: نتأمل مواطن الضعف لديهم. فكل مخلوق محدود بالزمان والمكان والإمكانات .. مما يهدينا إلى خالقه وأنه قدوس متعالٍ عن تلك المواطن، ولو كانت لديه أمثالها لكان مخلوقًا مثلهم، بل إن ضعفهم دليل حاجتهم إلى خالق قوي، وذلتهم دليل حاجاتهم إلى رب عزيز، وجهلهم دليل حاجتهم إلى عليم، وهكذا ..
باء: ونتأمل في الوقت ذاته إلى مدى تفاعل كل مخلوق مع سائر الخلائق وانتظام الجميع في تدبير حكيم، مما يهدينا إلى الرب المهيمن العليم الذي قدر شؤونهم ودبّر علاقاتهم.
جيم: ثم ندرك بنور العقل وشهادة الوجدان أن كلماتهم الناطقة تلهج بالدعاء والصلاة، لأنهم لا يزالون يستمدون القوة من الله لجبر ضعفهم. والعطاء منه لتأمين رزقهم والحفظ منه لدرء الأخطار عنهم. وقد قال سبحانه وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [١].
إن كلماتنا هنا عاجزة عن تفسير هذا التسبيح الذي يصدر ممن في السماوات والأرض، ومما في السماوات والأرض .. والسبب
[١] سورة الذاريات، آية: ٥٦- ٥٨.