بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٣ - دركات التسافل إلى هاوية النفاق
هم الذين يفرقون بين العقائد والأحكام، لذلك تراهم يتظاهرون بالإيمان بالمبادئ ولكنهم عند التطبيق يهربون من الحكم الإلهي إلى التشريع الجاهلي.
وقد قال الله سبحانه يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [١].
رابعًا: الذي يجمع هؤلاء في سياق واحد هو الظلم. لماذا؟ لأن هؤلاء يريدون أن يأكلوا أموال الناس بالباطل، فتراهم يتوسلون بأحكام الطاغوت حينًا، وبالريب والشك حينًا، ويتخذون نهج النفاق أحيانًا.
إن البغي هو أساس كثير من المفاسد الاجتماعية والأخلاقية، وإذا قرر الإنسان بألّا يأكل من أموال الناس شيئًا بالباطل، كما قال ربنا سبحانه وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٢].
أقول: إذا فعل ذلك فإنه يتخلص من كثير من أسباب الضلالة. وقد قال الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام
: (حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ) [٣]
. ولعل الآية التالية توضح هذه الآية الكريمة، حيث يقول ربنا سبحانه يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا
[١] سورة النساء، آية: ٦٠.
[٢] سورة البقرة، آية: ١٨٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ٩.