بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - المرأة والاثارات الجنسية
الخدم والأطفال، فما هي حكمة ذكر هؤلاء؟.
أولًا: النساء اللاتي يترددن على الأسرة من صديقاتهن أو قريباتهن أو جاراتهن أو المختلطات بهن، إنهن وفي محيط البيت أو المكان الذين يجمعهن مع بعضهن، تبدي المرأة زينتها لهن. ويبدو أن معنى ذلك: أن المرأة تبدي زينتها في محيط مغلق، والله العالم.
ثانيًا: كانت الإماء يخدمن النساء ويتعايشن أيضًا معهن، وكانت المرأة تبدي زينتها لهن. وكذلك على قول البعض العبيد باعتبار ضرورة التعايش معهم في محيط الأسرة، والله العالم.
ثالثًا: في المجتمعات القديمة كانت تتواجد فئة البُلْه، وهم الذين لم تكن لديهم حاجة جنسية بسبب المرض أو الإخصاء، وكانوا يتداخلون مع العائلة، وكانت ضرورات التعايش تفرض عدم الاحتراز منهم من قبل المرأة. فتسهيلًا لأمر التعايش سمح الإسلام للمرأة إبداء زينتها لهم.
رابعًا: كان الأطفال الذين يعيشون في محيط الأسرة، هم بدورهم وبسبب عدم انفتاحهم على قضايا الجنس، كانوا يتداخلون في محيط البيت مع النساء، وسمح الإسلام للمرأة إبداء زينتها لهم.
خامسًا: عند التأمل في موارد جواز إبداء الزينة، هنا نجد أن المحور هو ضرورة التعايش مع عدم خوف الفتنة بسبب عدم وجود حاجة جنسية. ولعل الفقهاء عند دراسة معمقة لهذه الحكمة، يجدون مصاديق أخرى لها، خصوصًا عند التدبر في قوله سبحانه غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ، وكذلك قوله الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، والله العالم.