بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - لننظر إلى صنع الرب
أولًا: أرأيت هذه الجبال التي تحيط بنا لو انعدمت الجاذبية في الأرض لأصبحت كثيبًا مهيلًا. ثم تصور لو أن السحب التي تتراكم في السماء كما الجبال في الأرض، لو أنها كانت في كرة شديدة الجاذبية، ألم تكن كما الجبال على الأرض؟ وهكذا نجد التعبير في غاية الدقة عما في السماء من تراكمات السحب التي يشهدها من في الطائرة كما يشهد الجبال في ترتيبها وتداخلها وتعاضدها. بلى؛ كل هذا من صنع الله الذي أتقن كل شيء صنعه.
ثانيًا: عندما تعصف الرياح الشديدة بتلك الجبال التي تكونت بفعل تراكم الغيوم في السماء، فإذا بحبات المطر تتقلب في كف الرياح الشديدة صاعدة نازلة، وبفعل البرد الشديد تتحول إلى بَرَد مثلّج مصنوع في تضاعيف هذه الجبال، حتى إذا تكاثفت وثقلت وقعت على الأرض. فربما كانت نعمة، وربما تحولت نقمة.
إذا كانت الرياح شديدة ولم تسمح لوقوعها إلا بعد أن أصبحت مثل كرة المضرب أو حتى أكبر، أهلكت الأحياء، وربما هدمت المباني، وأفسدت الأرض.
ثالثًا: عندما نتأمل في مواطن هطول الأمطار، نجد أنها لا تضبط بحدود مفهومة لنا سلفًا، ولا يستطيع أحد أن يتنبأ بها، ولكنها في النهاية تهطل بحكمة بالغة مما يصيب قومًا يستحقونها ويُصرف عن آخرين، إما لأنهم قد ظلموا أنفسهم وجار قضاؤهم، وتمادوا في عصيان ربهم، أو لأي سبب آخر.
وهكذا نجد آثار التدبير الرباني جلية واضحة.
وعند التفكر نجد أن تدبير الله تعالى لرزق عباده أو لتقدير شؤونهم هو كتدبيره في هطول الأمطار، وهكذا في سائر آفاق الخلق.