بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - الأسرة أساس المجتمع
٤- وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً
كما أن الزاني والزانية طردا من المجتمع الإيماني ولحقهم العار، كذلك القاذف تلاحقه لعنة قذفه بطرده من المجتمع المؤمن، حيث لا تقبل شهادته أبدًا إلا إذا تاب.
وهكذا فإن تقادم الزمان لا يغسل ذنبه.
٥- وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ
الفسق هو الخروج من الإطار الشرعي مما يعرض الفرد للفساد، تمامًا كما إذا خرجت الثمرة عن جلدها وتعرضت للفساد. فماهي مناسبة ذلك مع القاذف؟.
أولًا: عندما يصبح الكلام رخيصًا، والتهمة شائعة، فإن هيبة المجتمع تتبخر، واحترام الناس لبعضهم يتلاشى، والعلاقة تصبح جد صعبة.
وهكذا يكون مثل المجتمع مثل تلك الثمرة التي خلعت أهابها ففسقت وفسدت.
ثانيًا: إذا كانت الكلمة غير مسؤولة، فإن كثيرًا من وساوس الشيطان تتراءى وكأنها حقائق مسلمة؛ فلايعرف الحق عن الباطل، والصدق عن الكذب. لذلك وضع الإسلام حدًا صارمًا بين العدالة والفسق، بين الصدق والكذب.
فإذا كانت الكلمة معتمدة على حقائق تصدقها (شهود أربعة) فإنها صادقة، وإلا فهي مجرد وساوس شيطانية تخدع الناس.