بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - هكذا تتجلى قدرة الرب
واختلفت، وتلك الأجرام كيف تعددت حجمًا ومادة وفلكًا و ... و ... وكلها من جوهر واحد؟!.
وهذا التعدد العظيم يخدم هدفًا مشتركًا، حيث تتعامل فيما بينها، ويخدم بعضها بعضًا في دائرة عظيمة من الأسباب والمسببات، وفي تبادل غريب في الأخذ والعطاء، وفي حلقات متداخلة لا توصف. من ذا الذي نظم علاقاتها وقدرها بقدر معلوم وضبط كل واحد منها بالآخر ولم يدع واحدًا يطغى على المجموع، بل جعلها محتاجة إلى بعضها في حلقات متكاملة؟.
كل ذلك ليدلنا على عظيم قدرته وواسع هيمنته وأنه محيط بكل شيء علمًا وقدرة ورحمة، سبحانه سبحانه.
٢- يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الدلالة الظاهرة لاختلاف الخلق هي القدرة الإلهية، وهي دلالة على مشيئته التي لا تخضع لضوابط من خلقه. كيف؟.
أولًا: إن النظرية الشركية التي تسربت إلى بعض الفلسفات البشرية والتي سميت بنظرية (الفيض) لا يمكنها أبدًا تفسير الاختلاف والتعدد في المخلوق، خصوصًا وقد قالوا بأن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد، لأن المولود لا بد أن يتجانس مع الوالد ما دام يصدر عنه.
ثانيًا: بصيرة الخلق هي التفسير الوحيد لوجود الكائنات، وأن الله سبحانه كان وحده لا شريك له، وشاء أن يخلق الخلق برحمته