بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - شروط الاستخلاف في الأرض
شهيد، بالرغم من أن المستضعفين وهم يعيشون في أشد الظروف وأعتاها يصعب عليهم تصديق هذه الحقيقة، ولكنها الحقيقة التي دلت عليها عشرات شواهد التاريخ، وقد أشار ربنا إلى ذلك بقوله سبحانه كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ.
أما الدين المرتضى وما فيه من المبادئ والأحكام والوصايا والتعاليم فإنه يُصبح هو الحاكم القوي في الأرض، بديلًا عن أحكام الشرك وقوانين الكفر.
ولعل في الآية إشارة إلى نعمة الاستقلال التي يمنّ بها ربنا على عباده الصالحين، حيث لا يخضعون للطغاة والجبابرة ولا يستسلمون للضغوط المختلفة سواء كانت من الداخل والخارج.
بقيت النعمة الثالثة وهي الأمن، التي قلّما تنعم بها الدول الأخرى، حيث إننا لا نجد دولة إلا ويهددها عدو من الداخل أو الخارج، بينما الدولة الإسلامية التي يبشر بها ربنا سبحانه تبلغ من العدالة والحرية والاستقرار في الداخل، ومن المنعة والقوة في الخارج، مستوى يجعل أعداءها أضعف من أن يهددوها ويشكلوا خطرًا عليها.
رابعًا: ونعمة الأمن الداخلي والخارجي تبقى ما دامت الصفة الأساس لهذه الدولة باقية، وهي الإيمان بالله سبحانه.
إن الله سبحانه بيّن في آية كريمة، أن الأمن من نصيب المؤمنين الصادقين. قال الله سبحانه الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [١].
[١] سورة الأنعام، آية: ٨٢.