بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - اللّه نورُ السماوات والأرض
نرفع مستوانا العلمي إلى منهج معرفة الشيء بآياته وأسمائه، وأن نفرق جذريًا بين منهج معرفة الخالق عن منهج معرفة المخلوق، وأن نقدس ربنا سبحانه عن القياس بمخلوقاته.
وقد جاء في دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة
: (إِلَهِي تَرَدُّدِي فِي الْآثَارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزَارِ فَاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي إِلَيْكَ. كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِمَا هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ؟. أَ يَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ المُظْهِرَ لَكَ؟. مَتَى غِبْتَ حَتَّى تَحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ؟ وَمَتَى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الْآثَارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ؟. عَمِيَتْ عَيْنٌ لَا تَرَاكَ عَلَيْهَا رَقِيبًا وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيبا) [١]
. إن هذا المستوى الرفيع من عرفان الرب بحاجة إلى عروج روحي عند الفرد وتحول عقلي عظيم، والله المستعان.
٢- مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ
في بيان مفصل يضرب ربنا مثلًا رائعًا لنوره البهي، الذي أشرق السماوات والأرض. فما هو ظاهر هذا المثل، وما هو تأويله الباطن؟.
أولًا: المشكاة التي كانت تضيء الدرب وساحة البيت (شق في الحائط) أول مفردات المثل القرآني.
والنور المنبعث من المشكاة ليس منها، بل من المصباح. وأما
[١] مفاتيح الجنان، دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة.