بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨١ - كيف تُسبحُ الخلائق لربها
أن المخلوق حين يجد آيات الرحمة من ربه وهو يشعر بالخوف من فقدان نعمه، ويتطلع إلى المزيد من فضله، ويعلم يقينًا أن ربه فعال لما يشاء، يدعو ربه إما بلسان المقال أو بلسان الحال.
قال الله سبحانه يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ «١».
ثالثًا: ولأن الصلاة فعل متجدد من المخلوق كما التسبيح، فناسب التعبير ب عَلِمَ. بينما الصفة الأساس للرب، الإحاطة علمًا بأفعال خلقه من قبل ومن بعد الصلاة والتسبيح. وربنا سبحانه محيط بلغات خلقه المختلفة؛ فالطيور كل له تسبيحه وصلاته بلغة خاصة به، وكذلك الملك والجن والإنس.
وجاء في دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة
: (وَتَغَمَّدْنَا بِعَفْوِكَ عَنَّا فَإِلَيْكَ عَجَّتِ الْأَصْوَاتُ بِصُنُوفِ اللُّغَات) «٢»
. رابعًا: ومن التدبر في الآية قد نستوحي أن كل فعل يقوم به خلقه ذات مردود سلبي أو إيجابي عليه، حيث إن علم ربنا به ليس سدى، خصوصًا وأن الفعل لا ينسب إلى فاعله إلا لأنه مسؤول عنه.
وقد جاء في حديث شريف عن أبي عبد الله عليه السلام، قال
: (مَا مِنْ طَيْرٍ يُصَادُ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ وَلَا يُصَادُ شَيْءٌ مِنَ الْوُحُوشِ إِلَّا بِتَضْيِيعِهِ التَّسْبِيحَ) «٣»
.______________________________
(١) سورة الرحمن، آية: ٢٩.
(٢) مفاتيح الجنان، من دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة.
(٣) بحار الأنوار: ج ٦١، ص ٢٤.