بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - كيف تُسبحُ الخلائق لربها
أن ما يهدينا إليه ليست كلمات، وإنما حالة عرفانية تحدث عند المؤمن وهو يسير بأوهام قلبه في أرجاء ملكوت السماوات والأرض.
رابعًا: وهذا الطير التي تصف في السماوات معتمدة على توازن دقيق بين جاذبية الأرض وبين قوة الرياح، إنها تسبح بحمد الله.
بلى؛ ليس كل بشر يسمع هذا التسبيح أو يراه، بل من أوتي حسًّا إيمانيًّا وقلبًا عرفانيًّا. رزقنا الله إياه.
٢- كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
لماذا ذكرت الصلاة هنا والحديث كان عن التسبيح، وما السر في تغيير التعبير فهنا ذكر عَلِمَ ثم ذكر عَلِيمٌ؟.
أولًا: يبدو أن التسبيح هو تقديس الخالق المهيمن على تدبير الكائنات من أي نقص، لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في أفعاله. فكل فعل تراه في غاية الجودة والإتقان، وذلك يهدينا إلى أسمائه الحسنى، وأنه عزيز عليم، حكيم قدير. فكلما تأملنا في الخليقة وآثار اللطف الإلهي فيها انفتحت علينا نافذة على أسمائه الحسنى.
قال سبحانه الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ [١].
ثانيًا: أما الصلاة فهي ذكر الله والتوسل إليه بالدعاء، إذ
[١] سورة الملك، آية: ٣- ٤.