رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤٧٢ - تتمّة
بل هو بداية النصف الثاني ).
وصرّح البيضاويّ : في تفسير قوله تعالى : ( وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) [١] بأن الظهيرة وسط النهار [٢]. وقال النيسابوري : في تفسيره في ذكر صلاة الظهر : ( وأيضاً ليس في المكتوبات صلاة وقعت في وسط الليل أو النهار إلّا هذه ) [٣].
وشاع في كتب التفسير تعليل من قال : إن الصلاة الوسطى صلاة الظهر ؛ بأنها في وسط النهار.
ونقل في ( الكشّاف ) عن عمر : أنها صلاة الظهر ، لأنها في وسط النهار ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يصلّيها بالهاجرة [٤].
وقد مرّ تفسير الهاجرة بمنتصف النهار.
وممّا يدلّ على أن استعمال النهار فيما بين طلوع الشمس إلى غروبها أنه المشهور فيما بين العامّة ، وهم أهل المعرفة واللغة العربيّة. ولذا وقع الاستدلال من قبل أبي حنيفة : بقوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ) [٥] على ما ذهب إليه أبو حنيفة : من استحباب تأخير صلاة الصبح إلى التنوير [٦]. حتّى إن العلّامة فخر الدين الرازيّ : مع اشتهاره في التعصّب للشافعيّ ، وتوغّله في انتصاره له ارتضى هذا الاستدلال ، ولم يورد عليه منعاً. قال في تفسيره الكبير ، عند تفسير الآية المذكورة : ( كثرت المذاهب في تفسير ( طَرَفَيِ النَّهارِ ) ، والأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار هما الفجر والعصر ، وذلك لأن أحد طرفي النهار : طلوع الشمس ، والطرف الثاني منه : غروبها ، فالطرف الأوّل هو صلاة الفجر ، والطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب ؛ لأنها داخلة تحت قوله تعالى : ( وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ) [٧]
[١] الروم : ١٨.
[٢] تفسير البيضاويِّ ٢ : ٢١٨.
[٣] غرائب القرآن ١ : ٦٥٤.
[٤] الكشّاف ١ : ٢٢٨.
[٥] هود : ١١٤.
[٦] عنه في التفسير الكبير ١٨ : ٥٩.
[٧] هود : ١١٤.