رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤٧ - الغرض من بعثة الأنبياء
الغرض من بعثة الأنبياء
اعلم [ أنه ] لمّا خلق الله تعالى البشر كذلك ، وقد أخرجهم من بطون أُمّهاتهم لا يعلمون شيئاً ولا يدرون ماذا يريد منهم خالقهم ، ولا ما يقرّبهم لرضاه أو يبعدهم منه ، ولم يخلقهم لهذه الدنيا ، لأنها فانية منقطعة ، ولا يناسب جناب القدّوس والرحمة ، الحكيم القادر العليم أن يخلق خلقه ليبقوا مدّة يسيرة ثمّ يفنوا ، خصوصاً [١] هذه الدار ، أعني : دار النكد والبليّات والمحن والآفات.
فإذن إنما خلقهم للبقاء الدائم والراحة الأبديّة وليدوم جوده [٢] وفضله ونعمه عليهم. وهذا لا يمكن كونه في الدنيا لفنائها وانقطاعها.
فثبت أن لله داراً غير هذه ، هي التي لا تزول ولا تفنى ، ولكنّها لا تدرك ولا يوصل إليها إلّا بالعلم بالله وصفاته وأفعاله ، وبأعمال مخصوصة ، والناس لا يعلمونها ، فوجب بمقتضى عدله وحكمته ورحمته أن يبعث لهم رسلاً مبشّرين ومُنذِرين يهدونهم لما يقرّبهم من رضوان الله ، يعرّفونهم ما يوجب سخط الله والبعد من رحمته.
[١] في المخطوط بعدها : ( و ).
[٢] في المخطوط : ( وجوده ).