رسائل آل طوق القطيفي - الشيخ أحمد آل طوق - الصفحة ٤٠٢ - الأدلَّة على أن أوّل النهار طلوع قرص الشمس
فإذا عرفت أن كتابة الاسم الأعظم على النهار ضياؤه وإبصاره ، وعلى الليل هو ظلامه واستتاره ، من حيث إنَّهما كمالان لوجوديهما وللنظام الجمليّ ، لأمن حيث إن الليل يطمس الأبصار بفقد النور ، ولا من حيث أنه عدم النور والضياء ، فليس ظلامه الفطريّ إنكاراً لذلك الاسم الذي كتب عليه ، ولا لأنه لم يقبل تلك الصفة التي هي من فاضل نور اسمهم الأعظم وصفتهم العليا ، وإلّا لما كان مكتوباً عليه الاسم الأعظم بالفعل ، ولم يكن قولهم : إن الاسم كتب عليه فأظلم ، حقيقة ، وهو حقيقة كما يرشد إليه تفريع ظلامه على تلك الكتابة ، حيث قال عليهالسلام كتب على النهار فأضاء ، وعلى الليل فأظلم ، وعلى البرق فلمع ، وعلى الرعد فخشع [١].
ففرّع ذلك على الكتابة.
فهي إذن العلّة لضياء النهار ، وظلام الليل ولجميع كمالات الوجود ، فلا يكون ظلامه متسبّباً عن إنكاره وإبائه لقبول كتابة ذلك الاسم وتلك الصفة. وممّا يرشدك إلى ما قلناه ما رواه في ( الكافي ) بسنده عن أبي ولّاد قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : إن الله خلق حجاباً من ظلمة ممّا يلي المشرق ، ووكّل به ملكاً ، فإذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك غرفة بيده ، ثمّ استقبل بها المغرب يتبع الشفق ، ويخرج من بين يديه قليلاً قليلاً ، ويمضي فيوافي المغرب عند سقوط الشفق فيسرح الظلمة ، ثمّ يعود إلى المشرق فإذا طلع الفجر نشر جناحيه فاستاق الظلمة من المشرق إلى المغرب حتّى يوافي بها المغرب عند طلوع الشمس [٢].
فلو كان ظلام الليل متسبّباً وناشئاً عن إنكاره للاسم ، وعدم قبوله لتلك الصفة الكماليّة لما كان ظلامه إنما يخرج من كفّ الملك ، ولا كان الملك هو المغترف له من بحر ذلك الحجاب ، فلله حجب من ظلمة كما لَهُ حجب من نور.
عرفت [٣] أن ما في الساعة الفجريّة من الظلام هو من ظلام الليل ، فتكون من الليل ؛ إذ لو كانت من النهار لكان الاسم الذي كتب على النهار فأضاء قد كتب عليها ،
[١] شرح الجامعة الكبيرة ٤ : ١٦.
[٢] الكافي ٣ : ٢٧٩ / ٣.
[٣] جواب أداة الشرط ( إذا ) في قوله : ( فإذا عرفت أن كتابة الاسم الأعظم على النهار ضياؤه .. ) الواردة في أول الصفحة.