بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٣٣٠ - بيان لمسألة الجبر والتفويض
وغاية ذلك إلزام الحجّة وإقامة البيّنة عليهم ظاهرا (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) [١] (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً) [٢] إلى آخره.
فهم في أصل الخلقة ناقصون أشقياء.
وهذا المعنى ربّما لا يظهر لهم أيضا لغاية نقصانهم ، كما أنّ الأكمه ربّما لا يصدّق النيّر ولا يعرف أنّ التقصير والنقصان منه ، وأنّ سائر الشرائط من محاذاة المرئيّ وظهور النيّر موجود ، وإنّما يعرف نقصانهم أصحاب الأبصار.
وأمّا التفرقة الضروريّة بين الحركات الاختياريّة والاضطراريّة كالرعشة مثلا فأقول :
لا ريب أنّ للإنسان إرادات وقوى بها يتمّ حصول الملائم ، واجتناب المنافي ، إلّا أنّ تلك الإرادات والقوى مستندة إلى الله ، فكأنّه لا اختيار ، والتفرقة المذكورة سببها أنّه ليس في الرعشة الداعية في الحركة. انتهى.
وأورد عليه بأنّه لا يلزم من كون التنزيه عن القبائح على الوجه الّذي ذكره المخالف ، وهو أن يكون أفعال العباد مخلوقا لهم خلل في مبدئيّته تعالى للكلّ ، فإنّ مبدئيّته للكلّ حسب ما قرّره أعمّ من أن يكون بواسطة أو بغير واسطة. وهذا لا ينافي ذلك ، والملازمة المدلولة بقوله «فلو لا القهر لم يتحقّق اللطف» ممنوعة.
[١]النساء : ١٦٥.
[٢]طه : ١٣٤.