بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٥٦ - بوارق
للمستعدّين ؛ كما قال : (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) [١].
أي وممّا رزقنا نفوسهم من العلم لا يبخلونه عن الطالبين القابلين.
وأمّا الفجّار من العلماء فيبخلون عن إنفاق علومهم على غيرهم لأغراض فاسدة ، وأولئك تكبّ وجوههم في النار.
وقد تظافرت الأخبار من الأئمّة الأطهار في الترغيب على بذل العلم ، والتهديد على كتمانه على أهله ، ولقد سطرنا كثيرا منها في المقدّمة الّتي حرّرناها في آداب التعليم والتعلّم ، وفي كتابنا المسمّى بـ «أسرار العارفين».
وفي قوله تعالى «على حبّه» إشعار بأنّهم ينفقون العلم مع كمال حبّهم له.
كيف وهو الجوهرة اللطيفة البهيّة الّتي لا شيء أبهى منها ، وهو الدرّة الصافية الّتي لا شيء أصفى منها ، فإنّه نور القلب في الظلمات وحياة العقل في الشبهات ، كما قال :
فالناس موتى وأهل العلم أحياء
وقال : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [٢].
أي لا تحسبنّ الّذين قتلوا أنفسهم الأمّارة في سبيل التوحيد والتجريد غير مذكورين عند الحقّ في عالم القدس ، بل هؤلاء مذكورون بذكر الحقّ عند عرش الحقّ ، مرزوقون برزق الحقّ ، في جنّة قرب الحقّ.
ثمّ المراد بـ «المسكين» هو الجاهل المحتاج إلى التكميل بحيث لو لم يعرفه هاد سبيل هدايته لهلك نفسه في الحال ، و «اليتيم» هو الجاهل الّذي لا
[١]البقرة : ٣.
[٢]آل عمران : ١٦٩.