بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٩٠ - بوارق
بالبدن المكتسب ، فإن كان عاصيا يتألّم بما اكتسبه في الدنيا من الأخلاق الرديّة ، والملكات الفاسدة إلى يوم القيامة الكبرى ؛ كما قال : (وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [١].
وقال : (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) [٢].
وإن كان مطيعا صحيح العقيدة يتلذّذ بأخلاقه الحسنة في بدنه المثاليّ ؛ كما قال عليه السلام : المؤمن إذا قبضه الله صيّر روحه في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليه القادم عرفه بتلك الصورة الّتي كانت في الدنيا [٣].
ولعلّ هذا المقام هو الجنّة الّتي أشار إليها بقوله : إنّ لله جنّة ليس فيها حور ولا قصور ولا عسل ولا لبن ؛ يتجلّى فيها ضاحكا مستبشرا ، انتهى.
وهذا معنى ما قيل : من أنّ النفس الإنسانيّة بمنزلة اللوح ، والأعمال والأخلاق بمنزلة الأرقام والنقوش ، والبدن بمنزلة الغبار ، فإذا ارتفع غبار البدن عن لوح النفس يظهر ما فيه من أثر الأخلاق ، فيتألّم العاصي ، ويلتذّ المطيع.
وما قيل : من أنّ الحيّة الّتي تلسعك في القبر هي الّتي تلسعك الآن ، ولكن نفسك لاشتغالها بتدبير البدن لا تدرك الألم ، فإذا ارتفع غفلتها بسبب
[١]المؤمنون : ١٠٠.
[٢]آل عمران : ٣٠.
[٣]الكافي ٣ : ٢٤٥.