بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٣٣٤ - بيان لمسألة الجبر والتفويض
بها ما لنا في ديننا ودنيانا ، ويحصل بها سعادة عقبانا ، أو محذّرات عن أضدادها من الشرور والقبائح والذنوب والرذائل ممّا يضرّنا في العاجل والآجل.
ومن هذا يعلم أنّ كلّما يصدر من الحركات والسكنات والحسنات محفوظة مكتوبة علينا ، واجب صدورها عنّا ؛ مع كونها باختيارنا ؛ كما قال : (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) [١] (وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) [٢] و (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [٣] فهي معرّفات لسعادتنا وشقاوتنا في العقبى.
وكذلك ما يصل إلينا من الرغائب والمكاره ؛ كما قال عليه السلام : إنّ الامّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتب الله عليك [٤]. وقال عليّ عليه السلام : اعلموا علما يقينا أنّ الله لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته ، وقويت مكيدته ، واشتدّت طلبته أكثر ممّا سمّى له في الذكر الحكيم [٥].
وأمّا الابتلاء فهو إظهار ما كتب علينا بالقدر ، وإبراز ما أودع فينا ، وغرّز في طباعنا بالقوّة ؛ كما قال (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ) [٦].
[١]القمر : ٥٢ ـ ٥٣.
[٢]يس : ١٢.
[٣]الجاثية : ٢٩.
[٤]عدّة الداعي : ١٨٢.
[٥]نهج البلاغة : ٥٢٣.
[٦]محمّد صلّى الله عليه وآله : ٣١.