بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٣ - بوارق
شيئا مذكورا ؛ ضرورة أنّه لو كان موجودا مرّة أخرى كان شيئا مذكورا في حين.
وعلى بطلان القول بقدم النفوس الناطقة مطلقا دهريّا وذاتيّا ، لأنّ الدهر عبارة عن زمان وجود العالم من أوّله إلى آخره ، والحين بعضه ، فلو كانت النفس قديمة لما صحّ القول بأنّه لقد مضى عليها حين لم يكن شيئا مذكورا.
هذا حاصل كلامه.
الرابعة : من التفسيرات المليحة ، تفسير «الإنسان» في الآية بـ «القائم المهديّ المنتظر» عجّل الله فرجه ، والمذكور بالشهود ، أي : قد أتى على ابن الحسن العسكريّ عليه السلام زمان لم يكن فيه مشهودا مرئيّا للناس لعدم استعدادهم لرؤيته والفوز بمشاهدته وهو زماننا هذا ، زمن الغيبة الطويلة.
فأخبر الله تعالى عن ذلك الزمان بلفظ الماضي ، إشارة إلى أنّه يكون لا محالة كما في قوله : (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) [١] و (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) [٢] و (فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً * وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً) [٣].
وأمثال ذلك مطّردة في فصيح الكلمات.
هذا على تفسير «هل» بـ «قد» وأمّا على تفسيرها بـ «ما» فالمراد بالآية الإخبار عن لزوم الحجّة القائمة لكلّ أمّة في جميع الأعصار ، فما مضت أمّة إلّا وقد أخبر نبيّها بالقائم الهادي المهديّ الّذي يجعل الأديان كلّها دينا واحدا
[١]النحل : ١.
[٢]القمر : ١.
[٣]النبأ : ١٩ ـ ٢٠.