بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٢٩
متغيّرة بتغيّر الاسم ولا مختلفة باختلافه ، فإنّه يختلف بالعربيّة والعجميّة وغيرهما ، وتتبدّل حروفه باختلاف الأعصار ، ولا يوجب ذلك الاختلاف والتغيّر الاختلاف في الذات والتغيّر في الصفات ، لعدم الرابطة المعنويّة بينهما ؛ كما قلت :
|
اسم را كى در حقيقت مدخل است |
|
اسم عين ذات بودن مشكل است |
|
زهر شيرين نيست از اسم عسل |
|
هم عسل كى تلخ گردد زين مثل |
إذا عرفت هذا ، فلا ينبغي أن يخفى عليك أنّ للسعادة حقيقة ذاتيّة ، وللشقاوة حقيقة ذاتيّة أخرى لا مناسبة بينهما أصلا ، بل المتحقّق بينهما التباين الكلّيّ والتضادّ الواقعيّ ، ولكلّ منهما اسم ووصف أي علامة ، فالأوّل يستحقّه كلّ منهما بالثاني ، أي العلامة تصحّح إطلاق الاسم على المسمّى ، وتجعله مصداقا واقعيّا للاسم ، بخلاف الاسم ، فإنّه لا حكم له على المسمّى أصلا.
وتوضيح ذلك : أنّ للسعيد حقيقة بها صار السعيد سعيدا في نفس الأمر الواقعيّ بينه وبين الحقّ تعالى ، وعلامة مصدّقة له في دعواه السعادة ، وهي أمور أشار الله إليها في الآية وفي غيرها من الآيات ؛ كما قال تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [١] (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) [٢].
[١]الأنفال : ٢.
[٢]النمل : ٣ ، لقمان : ٤.