غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٨٦ - في وجوب الوضوء مع غسل الميت وعدمه
باطن كفيها ، ثمَّ يغسل وجهها ، ثمَّ يغسل ظهر كفيها» [٩٤].
قال رحمهالله : وأقل ما يكفي في الماء من السدر أقل ما يقع عليه من الاسم ، وقيل مقدار سبع ورقات.
أقول : المشهور بين الأصحاب الاكتفاء بأقل ما يصدق عليه الاسم من السدر لحصول الامتثال به ، والأصل براءة الذمة عما زاد ، وقيل : مقدار سبع ورقات ، وقد وردت به رواية [٩٥] ضعيفة السّند ، وعمل الأصحاب بضدها ، لأن التقدير أمر شرعي ، فيتوقف على النص ، ولم يثبت.
تنبيه : لا ينبغي وضع السدر صحيحا ، بل مطحونا ، لأنّ المراد به التنظيف ، والتنظيف إنما هو بالمطحون ، ولو طرحه صحيحا أجزأ.
قال رحمهالله : وفي الوضوء تردّد ، والأشبه أنه لا يجب.
أقول : منشأ التردد من عموم قوله عليهالسلام : «كل غسل يفتقر الى الوضوء إلّا غسل الجنابة» [٩٦] ، وهذا غسل ، فيفتقر إلى الوضوء ، ومن أنّ افتقار الأغسال إلى الوضوء لأجل استباحة الصلاة ، لا لأنه تمام الغسل ، والميت لا صلاة عليه.
فكلام أبي الصلاح يشعر بوجوب الوضوء ، لأنه قال حين عد الأغسال الواجبة : وغسل الميت وجه وجوبه مصلحة الحي وتكرمة الميت ، وصفته أن يبدأ الغاسل فينحّي الميت ثمَّ يوضيه وضوء الصلاة ، وقال الشيخ في المبسوط : وقد روي ان يوضي الميت قبل غسله [٩٧] ، فمن عمل بها كان جائزا ، غير
[٩٤] الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ٢٢ من أبواب غسل الميت ، حديث ٢.
[٩٥] الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ٦ من أبواب غسل الميت ، حديث ٢.
[٩٦] الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ٣٥ من أبواب الجنابة ، حديث ١ وحديث ٢ بتفاوت يسير.
[٩٧] الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ٦ من أبواب غسل الميت.