غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٥٣٥ - حكم الاستيطان في الحجاز
المساواة لا يتحقق علو الإسلام ، ولأن منعهم من العلو لأجل الإهانة والصغار ، ولا يتحقق مع المساواة.
وقيل بجواز المساواة ، واختاره المصنف ، لأن للمالك أن يتصرف بملكه ما شاء ، خرج منه عدم جواز العلو للإجماع عليه ، فيبقى الباقي على أصالة الجواز ، والأول هو المعتمد.
قال رحمهالله : ولا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور ، وقيل : المراد به مكة والمدينة.
أقول : هذا القول لا اعلم فيه خلافا بين الأصحاب ، وقال العلامة في التذكرة : ولا يجوز لكافر حربي ولا ذمي سكنى الحجاز إجماعا ، لكن المصنف لما لم يظفر بدليل مقنع عنده على هذا القول لم يجزم به ، وقال : (على قول مشهور) ، كما جرت عادته في هذا الكتاب ، وقد ذكرنا ذلك في مقدمة هذا الشرح.
واستدل عليه العلامة في التذكرة ، بقول ابن عباس ، عن رسول الله صلىاللهعليهوآله : «انه اوصى بثلاثة أشياء : أحدها إخراج المشركين من جزيرة العرب» [٤٠] ثمَّ استدل بقول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» [٤١].
قال صاحب التذكرة : والمراد بجزيرة العرب في هذه الاخبار : الحجاز خاصة ، قال : ويعني بالحجاز مكة والمدينة والإمامة ، وخيبر وينبع وفدك ومخاليفها ، ومثله قوله في التحرير : وسمي حجازا لحجزه بين نجد وتهامة ، واقتصر في القواعد على مكة والمدينة ، قال : وهي داخلة في جزيرة العرب.
والأول هو المعتمد ، لأن دليل المنع الأخبار الواردة بالمنع من جزيرة
[٤٠] سنن البيهقي ٩ : ٢٠٧.
[٤١] سنن البيهقي ٩ : ٢٠٧.