غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٦ - مقدمة التحقيق
جعفر بن الحسن الحلّي المعروف بالمحقق على الإطلاق والمحقق الحلي والمحقق الأول ، الذي كان له الأثر الكبير في تطوير علم الفقه وتهذيبه وتبويبه ، وقد أقرّ له بهذا كل من تأخر عنه ، ويبدو ذلك واضحا في آثاره التي يعد كتاب : «شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام» أهمها ، وقد حاز من الشهرة والرواج ما لم يتفق لكتاب في الفقه لا قبله ولا بعده ، وتداولته أيدي الطلبة والمدرسين منذ عهد مؤلّفه المتوفّى في سنة ٦٧٦ ه إلى يومنا هذا. وقد وصف بأنه : (أفصح ما نهضت به إفهامهم ، وأنقح ما جرت فيه أقلامهم. قد ضمنه جميع أصول الأحكام ...).
وحسبنا ما قيل فيه انه : من أحسن المتون الفقهيّة ترتيبا ، وأجمعها للفروع ، وقد ولع به الأصحاب من لدن عصر مؤلفه إلى الآن ، ولا يزال من الكتب الدراسية في عواصم العلم الشيعية ، وقد اعتمد عليه الفقهاء خلال هذه القرون العديدة ، فجعلوا أبحاثهم وتدريساتهم فيه ، وشروحهم وحواشيهم عليه [١] انتهى. وقد تعدت تلك الشروح والحواشي المائة كما ذكر ذلك في الذريعة [٢].
ويعد الموسوم منها بـ «غاية المرام في شرح شرائع الإسلام» أولها [٣] ومن أهمها ، نظرا لمنزلة مؤلّفه العلمية ، وما يمثله في تلك الحقبة الزمنية ، وما احتواه هذا الكتاب من الفروع والتحقيقات والفوائد والتنبيهات.
ومن هنا وقع اختيارنا على هذا الكتاب لإخراجه بحلة تتناسب مع ما يمثله من قيمة علمية وتراثية ، مع تقديرنا للآثار الباقية لعلمائنا الأبرار رضوان الله تعالى عليهم ، وإحساسنا بضرورة إخراجها بما يتناسب مع أهميّتها والحاجة إليها.
[١] انظر الذريعة ١٣ : ٤٧.
[٢] المصدر : ٤٨.
[٣] لاحظ الأعيان ١٠ : ١٣٣.