غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٤١٢ - تنبيه في عدول المتمتع إلى حج الافراد
عامدا وجب الرجوع إليه ، فإن لم يمكن فلا حج له ، وقد قيل : انه يجبره بدم وقد تمَّ حجه.
وهذا القول ضعيف متروك لا يوجب التردد ، فقد تبين ضعف هذا التردد على كل تقدير.
قال رحمهالله : فإن عدل هؤلاء إلى التمتع اضطرارا جاز ، وهل يجوز اختيارا؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأكثر ، ولو قيل بالجواز لم يلزمهم هدي.
أقول : جواز العدول اختيارا مذهب الشيخ في المبسوط ، لأنه أفضل ، ولأنه أتى بصورة الإفراد وزيادة غير منافية ، والمنع مذهبه في النهاية ، وهو مذهب ابني [٢٥] بابويه وابن أبي عقيل وابن الجنيد وابن إدريس ، واختاره العلامة وهو المعتمد ، لقوله تعالى (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) [٢٦] دل بمفهومه على أن من كان أهله حاضري المسجد الحرام لم يكن له ذلك.
والجواب عن حجة الأولين المنع من كونه أتى بصورة الإفراد ، لأنه أخلّ بالإحرام من ميقاته ، وأوقع مكانه العمرة ، وليس مأمورا بها ، فوجب أن لا يجزيه ، ولأنه أقل أفعالا لاشتماله على ثلاث طوافات والإفراد أربع طوافات ، ولا فرق عند الشيخ بين جواز العدول ابتداء وفسخا.
وعلى القول بالجواز ، هل يجب الهدي أو لا؟ قال الشيخ في المبسوط والخلاف بعدم الوجوب ، وهو قول المصنف هنا لقوله تعالى : (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ
[٢٥] في «ن» و «ر ٢» : ابن.
[٢٦] البقرة : ١٩٦.