جمل العلم و العمل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥
منقطع، لأنه جار مجرى المثامنة و الأرش، فلو [١] كان دائما لكان العلم بدوامه شرطا في حسنه، فكان لا يحسن من أحدنا تحمل الألم لعوض [٢] كما لا يحسن تحمل ذلك من غير عوض و أما فعل [٣] من الألم بأمره تعالى، و العوض على غيره بالتعويض له. نحو من عرّض طفلا للبرد الشديد فتألم [٤] بذلك، فالعوض هاهنا على المعوض للألم على فاعل [٥] الألم، و صار ذلك الألم كأنه من فعل المعوض.
و الأولى أن يكون من فعل الألم [٦] على وجه الظلم منا لغيرنا [٧] في الحال مستحقا من العوض المبلغ الذي لم يستحق فعله [٨] عليه.
و الوجه في ذلك: أنه لو لم يكن لذلك مستحقا لم يكن الانتصاف منه ممكنا مع وجوب الانتصاف، بخلاف ما قال أبو هاشم [١]، فإنه أجاز أن [٩] يكون ممن لا يخرج من الدنيا إلا و قد استحق ذلك، و قد كلف اللّه تعالى من [١٠] أكمل عقله النظر
[١]و الأروش و لو
[٢]لعوض منقطع
[٣]و ما
[٤]فيألم
[٥]المعرض للألم لا على الفاعل
[٦]ما بين القوسين ساقطة من المخطوط
[٧]منا بغيره
[٨]يستحق مثله
[٩]فإنه أجاز أن يمكن من الظلم و إن لم يكن في الحال مستحقا لما يقابله من العوض بعد أن
[١٠]من أكمل
[١] أبو هاشم عبد السلام بن ابي علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان الجبائي: رأس الفرقة البهشمية المعروفة، و كان هو و أبوه من رؤساء المعتزلة و لهما مقالات على مذهب الاعتزال، و لهما آراء انفردا بها عن أصحابها، و انفرد هو و أبوه أيضا كل واحد منهما عن الآخر بمسائل، ولد سنة ٢٤٧ و توفي سنة ٣٢١ ه و دفن ببغداد- ميزان الاعتدال ٢- ٦١٨، وفيات الأعيان ٢- ٣٥٦، الأعلام للزركلي ٤- ١٣٠، الكنى و الألقاب ٢- ١٢٦، الملل و النحل ١- ١٠٣- ١١٢.