جمل العلم و العمل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣
تبوك [١] يدلان على ما ذكرناه من النص عليه [٢]، و إنما عدل عن المطالبة و المنازعة و أظهر التسليم و الانقياد للتقية، و الخوف على النفس، و الإشفاق من الفساد في [٣] الدين لا يتلافاه [٤].
[١]تبوك موضع بين المدينة و الشام، و لما أراد صلى اللّه عليه و آله الخروج إلى غزوة تبوك استخلف أمير المؤمنين عليه السلام في أهله و ولده و أزواجه و مهاجرة و قال له «يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك» و بقي علي عليه السلام في المدينة و خرج الرسول صلى اللّه عليه و آله إلى الغزوة، و لكن المنافقين أخذوا يرجفون بعلي فلما بلغ ارجافهم به لحق بالنبي و قال له: يا رسول اللّه ان المنافقين يزعمون انك خلفتني استثقالا و مقتا. فقال له النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم: ارجع يا أخي إلى مكانك، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، فأنت خليفتي في أهل بيتي و دار هجرتي و قومي، أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي، و هذا الحديث يعرف بحديث المنزلة. انظر مصادر هذا الحديث في كتاب المراجعات ص ١٣٩- ١٤٢، و الاستيعاب ٣- ١٠٩٧.
[٢]قال عليه السلام في الكتاب الذي أرسله مع مالك الأشتر الى أهل مصر: «أما بعد، فإن اللّه سبحانه بعث محمدا صلى اللّه عليه و آله و سلم نذيرا للعالمين و مهيمنا على المرسلين، فلما مضى عليه السلام تنازع المسلمون الأمر من بعده، فو اللّه ما كان يلقى في روعي و لا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده عن اهله بيته و لا انهم منحوه عني من بعده، فما راعني الا انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون الى محق دين محمد، فخشيت ان لم انصر الإسلام و أهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي انما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل و زهق و اطمأن الدين و تنهنه.»- نهج البلاغة ٣- ١٣٠.
[٣]علي عليه السلام
[٤]إلى