جمل العلم و العمل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩
باب [١] (ما يجب اعتقاده في أبواب التوحيد)
الأجسام محدثة، لأنها لم تسبق الحوادث، فلها حكمها في الحدوث.
و لا بدّ لها من محدث كالصياغة [٢] و الكتابة، و لا بد من كونه قادرا، لتعذر الفعل [٣] على من لم يكن قادرا و يتيسر على من كان [٤] كذلك.
و لا بدّ من كون محدثها عالما [٥]، و هذا الضرب من التعلق لا يصلح إلا من الموجود كونه قديما [٦]، لانتهاء الحوادث اليه.
و يجب كونه حيا، و إلا لم يصح كونه قادرا عالما فضلا عن وجوبه.
و يجب أن يكون مدركا، إذ أوجد المدركات [٧]، لاقتضاء كونه حيا.
و وجب كونه [٨] سميعا بصيرا، لأنه يجب [٩] أن يدرك المدركات إذا وجدت، و هذه فائدة قولنا سميع بصير و من صفاته.
و إن كانتا عن علة كونه [١٠] مريدا و كارها، لأنه تعالى قد أمر و أخبر و نهى، و لا يكون الأمر و الخبر أمرا و لا خبرا إلا بإرادة [١١]، و النهي لا يكون نهيا إلا بكراهة [١٢]، و لا يجوز أن يستحق
[١]بيان
[٢]لحاجة كل محدث في حدوثه إلى محدث كالصناعة
[٣]و تعذر الفعل
[٤]تيسره
[٥]لأن الأحكام ظاهرة في كثير من العالم و الحكم لا يقع إلا من عالم و لا بد من كونه موجودا لأن له تعلقا من حيث كان قادرا عالما
[٦]لا يصح إلا مع الوجود و يجب كونه قديما
[٧]وجدت
[٨]و ذلك واجب كونه
[٩]لأنه ممن يجب
[١٠]و إن كائنا عن علة كونه
[١١]و لا يكون الأمر أمرا و لا الخبر خبرا إلا بالإرادة
[١٢]بالكراهة