تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
ذلك بغير إذنه و أفتى به الشيخ في التبيان و هو الأقوى عندي [- ن-] لا يجوز لأحد إقامة الحدود غير الإمام أو من نصبه الإمام لإقامته و قد رخص في حال غيبته الإمام أن يقيم الإنسان الحد على مملوكه إذا لم يخف ضررا على نفسه و لا ماله و لا على أحد من المؤمنين قال الشيخ و قد رخّص أيضا في حال الغيبة إقامة الحد على الولد و الزوجة مع الأمن و منعه ابن إدريس للفقهاء و هل يجوز للفقهاء إقامة إقامة الحدود حال الغيبة جزم به الشيخان و هو قوي عندي و يجب على الناس مساعدتهم على ذلك [- ح-] لا يجوز الحكم و القضاء بين الناس إلا للإمام أو من أذن له الإمام و قد فوض الأئمّة عليهم السّلام ذلك إلى فقهاء شيعتهم المأمومين المحصلين لمدارك الأحكام الباحثين عن مآخذ الشريعة القيمين بنصب الأدلة و الأمارات في حال الغيبة فينبغي لمن عرف الأحكام و استجمع شرائع الحكم الآتية في باب القضاء من الشيعة الحكم و الإفتاء و له بذلك أجر جزيل و ثواب عظيم مع الأمن على نفسه و ماله و المؤمنين فإن خاف على أحدهم لم يجز له التعرّض له على حال [- ط-] إذا طلب أحد الخصمين المرافعة إلى قضاة الجور كان متعديا للحقّ مرتكبا للمأثم مخالفا للإمام و يجب على كل متمكّن منعه عن ذلك و مساعدة غريمه على الترافع إلى قضاة الحقّ [- ى-] إذا ترافع خصمان إلى فقيه عارف بالأحكام جامع لشرائط الحكم وجب عليه الحكم بينهما على مذهب أهل الحق و لا يجوز أن يحكم بينهما بمذاهب أهل الخلاف فإن اضطرّ إلى الحكم بينهما على مذاهب أهل الخلاف جاز له ذلك ما لم يبلغ الدماء فإنه لا تقية فيها على حال و يجتهد في تنفيذ الأحكام على الوجه الحق [- يا-] كما يجب على الفقيه العارف بالأحكام القضاء كذلك يجب عليه الفتيا حال الغيبة بالحق إذا أمن الضرر و لم يخف على نفسه و لا على المؤمنين و يجب عليه أن يفتي عن معرفة لا عن تقليد روى الشيخ في الصّحيح عن الباقر عليه السّلام من أفتى النّاس بغير علم و لا هدى من اللّٰه لعنته ملائكة الرّحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه و لو خاف على نفسه من الإفتاء بالحقّ جاز له مع الضّرر و خوفه الإفتاء بمذاهب الخلاف لهم أو السكوت للضرورة مع المكنة [- يب-] يجوز لفقهاء أهل الحقّ أن يجمعوا بالناس الصلوات كلها من الفرائض الخمس و العيدين استجابا مؤكدا مع عدم الخوف أما الجمعة فاختلف علماؤنا فأجازها بعضهم و منع سلار و ابن إدريس من ذلك و هو قويّ [- يج-] لا يجوز لأحد أن يعرض نفسه للتولي من قبل الظالمين إلا أن يعلم أنّه لا يتعدى الواجب و لا يرتكب القبيح و يتمكن من وضع الأشياء مواضعها فإن غلب على ظنه خلاف ذلك لم يجب التعرض له فإن أكره على الدخول جاز حينئذ و يجتهد على إنفاذ الأحكام بالحق تمّت القاعدة الأولى و هي العبادات من كتاب التحرير و هو آخر جزء الأول منه و يتلوه في الثاني إن شاء اللّٰه تعالى القاعدة الثانية في المعاملات و الحمد للّه ربّ العالمين و صلى اللّٰه على سيّد المرسلين محمّد النبي و آله الطاهرين
[القاعدة الثانية في المعاملات]
كتاب المتاجر
و فيه مقدّمة و مقاصد
أمّا المقدّمة
ففيها مباحث [- ا-] يجوز طلب الرّزق بالمعاش في الحلال بالإجماع قال اللّٰه تعالى فَامْشُوا فِي مَنٰاكِبِهٰا وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ و قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله من المروة استصلاح المال و فيه فضل كثير و ثواب عظيم قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل اللّٰه و قال عليه السلام نعم العون على تقوى اللّٰه الغنى و قال أمير المؤمنين عليه السّلام إن اللّٰه يجب المتّجر الأمين و قال عليه السّلام اتجروا بارك اللّٰه لكم فإني سمعت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يقول إن الرزق عشرة أجزاء تسعة في التجارة و واحد في غيرها و قال عليه السّلام تعرضوا للتجارة فإن لكم فيها غنى عما في أيدي الناس و قال الصادق عليه السّلام إن اللّٰه تبارك و تعالى يستحب الاغتراب في طلب الرزق و عنه عليه السّلام قال أوحى اللّٰه عز و جلّ إلى داود عليه السّلام أنك نعم العبد لو لا أنك تأكل من بيت المال و لا تعمل بيدك شيئا فبكى داود ع فأوحى اللّٰه عز و جلّ إلى الحديد أن لن لعبدي داود فألان اللّٰه تعالى له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا و يبيعها بألف درهم فعمل عليه ثلاثمائة و ستين درعا فباعها بثلاث مائة و ستين ألفا و استغنى عن بيت المال و قال عليه السّلام غنى يحجزك عن الظلم خير من فقر يحملك على الإثم و قال ع لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلال فكيف به وجهه و يقضي به دينه و يصل به رحمه و قال ع ما فعل عمر بن مسلم قيل أقبل على العبادة و ترك التجارة و قال ويحه أ ما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له إن قوما من أصحاب رسول اللّٰه ص لما نزل و من يتق اللّٰه يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب