تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ط القديمة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١
و كناهم فيلبسوا ما يخالف لونه سائر ألوان الثياب و يأخذهم بشد الزنار في وسطهم إن كانوا نصارى و إلا فبعلامة كخرقة يجعلها فوق عمامته و ينبغي أن يختم في رقبته خاتم رصاص أو نحاس أو حديدا أو يضع فيه جلجلا أو جرسا لتمتاز به و كذا يأمر نساءهم بلبس شيء تفرق بينهن و بين المسلمات بأن يشددن الزنار و يغير أحد الخفّين بأن يكون أحدهما أحمر و الآخر أبيض و لا يمنعوا من فاخر الثياب و لا يفرقون شعورهم و لا يركبون الختل بل ما عداها بغير سروج و يركبون عرضا رجلاه إلى جانب و ظهره إلى آخر و يمنعون تقليد السيوف و حمل السّلاح و اتخاذه و لا يتكنوا بكنى المسلمين كأبي القاسم و أبي عبد اللّٰه و أبي محمّد و لا يمنعون من الكنى بالكليّة [- ج-] المستأمن و هو المعاهد هو الذي يكون له أمان بغير ذمّة فيجوز للإمام أن يؤمنه دون الحول بعوض و غيره و لو أراد أن يقيم حولا وجب عليه العوض فإن عقد له الأمان فإن خاف الإمام الجناية نبذ إليه الأمان و ردّه إلى دار الحرب [- د-] ينبغي للإمام إذا عقد الذّمة أن يكتب أسماءهم و أسماء آبائهم و عددهم و يحليهم و يعرف على كل عشرة عريفا و إذا عقدوا الذّمة عصموا أنفسهم و أولادهم الأصاغر من القتل و الصّبي و النهب ما داموا على الذّمة و لا يتعرضوا لكنائسهم و بيعهم و خورهم و خنازيرهم ما لم يظهروها و لو ترافعوا إلينا يخيّر الحاكم بين الحكم عليهم بحكم المسلمين و بين ردّهم إلى حاكمهم و من أراق لهم من المسلمين خمرا أو قتل خنزيرا فإن كان مع التظاهر فلا شيء عليه و إن كان مع استتارهم وجب عليه القيمة عند مستحليه [- ه-] لا يجوز أخذ الجزية من المحرمات على المسلمين كالخمر و الخنزير و يجوز أخذها من ثمن ذلك [- و-] إذا مات الإمام و قد ضرب لما قرره من الجزية أمدا معينا أو اشترط الدوام وجب على القائم بعده إمضاء ذلك
المطلب الرابع في أحكام الأبنية و المساكن و المساجد
و فيه [- يب-] بحثا [- ا-] لا يجوز لأهل الحرب أن يدخلوا دار الإسلام إلا بإذن الإمام و يجوز له الإذن للمصلحة بعوض و غير عوض مع الحاجة كنفل الميرة و أداء الرسالة و لو كان تاجر إلا يحتاج المسلمون إلى تجارته كالعطر و شبهه لم يأذن له إلا بعوض يراه مصلحة سواء كان عشر أموالهم أو لم يكن و لو أذن بغير عوض لمصلحة جاز و لو أطلق الإذن و لم يشترط العوض و لا عدمه ففي العوض إشكال و قوى الشيخ عدمه فإن شرط الإمام شرطا دائما بأن يأخذ منهم العشر كل سنة أو أقل أو أكثر أخذ منهم و إلا أخذ ما يراه مصلحة و لو دخل الحربي بغير أمان و قال أتيت برسالة قبل قوله و لو قال أمنني مسلم لم يقبل إلا بالبيّنة و لو لم يدّع شيئا كان للإمام قتله و استرقاقه و أخذ ماله [- ب-] لا يجوز لمشرك ذمّي أو حربيّ سكنى الحجاز و نعني بالحجاز مكة و المدينة و اليمامة و خيبر و ينبع و فدك و محالها سمّي حجازا لحجزه بين نجد و تهامة قال الأصمعي و أبو عبيده جزيرة العرب ما بين عدن إلى ريف العراق طولا و من جدة و السواحل إلى أطراف الشام عرضا و قد يطلق جزيرة العرب على الحجاز و يجوز لهم دخول الحجاز بإذن الإمام للتجارة و يجوز للإمام أن يأذن لهم في مقام ثلاثة أيام فإذا أقام في بلد ثلاثة أيام انتقل عنه إلى بلد آخر و إنما يأذن الإمام مع المصلحة كحمل الميرة [- ج-] لو دخل الحجاز مشرك بغير إذن الإمام عزر و لا يقتل و لا يسترق و إن كان جاهلا لم يعزر و ينهى عن المعاودة و لو دخل بإذن و أقام ثلاثة أيام جاز أن ينتقل إلى غيره من بعض مواضع الحجاز ثلاثة أيام و هكذا لو مرض بالحجاز جازت له الإقامة و لو مات دفن في مكانه [- د-] يجوز له الاجتياز في أرض الحجاز بإذن و غيره قاله الشيخ فلم اجتاز لم يمكن من المقام أكثر من ثلاثة و لو كان له دين على رجل فأراد الإقامة لاقتضائه لم يكن له ذلك و وكل فيه قال الشيخ لا يمنعون من ركوب بحر الحجاز و لو كان فيه جزائر و جبال و منعوا من سكناها و كذا سواحل بحر الحجاز [- ه-] لا يجوز لهم دخول الحرم لا اجتيازا و لا استيطانا و لا دخول الكعبة فإن قدم بميرة لأهل الحرم منع من الدخول إليه و إن أراد أهل الحرم الشراء منه خرجوا إلى الحل و ابتاعوا منه و لو جاء رسولا إلى الإمام بعث إليه ثقة تسمع رسالته و لو امتنع من أدائها إلا مشافهة خرج الإمام إليه من الحرم و لو دخل الحرم عالما بالتحريم عزر و لو كان جاهلا لم يعزر إلا أن يعاود بعد النهي فإن مرض في الحرم نقله منه و لو مات لم يدفن فيه فإن دفن فيه قال الشيخ ترك على حاله و الوجه نبشه و إخراجه إلا أن يتقطع و لو صالحهم الإمام على دخول الحرم بعوض قال الشيخ جاز ذلك و وجب دفع العوض و إن كان خليفته و كان العوض فاسدا بطل و له أجرة المثل و لو صالح الرجل أو المرأة على الدخول إلى الحجاز بعوض جاز و لو صالح المرأة على سكنى دار الإسلام غير الحجاز بعوض لم يلزمها [- و-] لا يجوز الذمي و لا لغيره من أصناف الكفار دخول المسجد الحرام بالإجماع بإذن و غيره و كذا غيره من المساجد عندنا و لا يجوز للمسلم أن يأذن له في ذلك [- ز-] إذا و قد قوم من المشركين إلى الإمام أنزلهم في فضول منازل المسلمين فإن لم يكن لهم فضول منازل جاز أن ينزلهم في دار ضيافة إن كانت و إلا