إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٦٩

طبقات متفاوتة

فالطبقة الأولى أصحاب المكاشفة

و هم الذين يعرفون الحق بترك الالتفات إلى ذواتهم و فناء أعيانهم فيخرون له سجدا فيشاهدون آياته‌

و الثانية أفاضل الحكماء

و هم الذين يدركونه على الوجه العقلي الصرف و في حال تعقلاتهم لأحوال المبدإ و المعاد يمثل أوهامهم و خيالاتهم صورا تناسب تلك العقليات على ألطف وجه و أشرفه لكنهم يعلمون أنهما فوق تلك الصور الوهمية و الخيالية

و الثالثة عامة أهل الإيمان‌

و هم يعجزون عن تلك المرتبة و غاية أمرهم تصورات وهمية فتمثل لهم المبدأ و المعاد بما يليق بنشأتهم و بما تأتيه شأنهم و هم مع ذلك ينزهون مبدأ الكل و معاده عن الأمور الخيالية و الجسمانية

و الرابعة أهل التسليم‌

و هم يعجزون عن الأمور الوهمية دون الخيالية فتفرد لهم الحق و ملكوته الأعلى بأمثلة جسمانية يتخيلونهما و يتنزهونهما عن لواحق الأجسام و دون هؤلاء قوم قاصرو النظر لا يكادون يتصورون غير الجسمانيات و مثلوا هذه الدرجات في المعرفة بأن يشاهد أحد ذات تشخص و هوية و يطلع آخر على حقيقته و ماهيته و آخر على صورته الخيالية و رابع على عكسه في المرآة

و خامس على تمثاله الذي صوره النقاش.

فإذا علمت تفاضل مراتب الناس في إدراك الحق علمت درجاتهم فى الوصول فإن البداية يناسب النهاية و الفاعل متحد مع الغاية و بيانه أن مبادي الأفعال الاختيارية الإنسانية التي هي من باب الحركات و السلوك إلى ما يجده مؤثرا عنده و مطلوبا لديه الشعور بما هو المقصود من الطلب و العلم بآخر ما ينتهي إليه القصد فأول الفكرة آخر العمل و مبدأ البغية منتهى الوصول.

فإذا كان الإدراك المرتب عليه الحركة و الطلب حسيا فالمطلوب يكون محسوسا كالأكل و الشرب و الوقاع و غيرها و إن كان وهميا فالمطلوب يكون أمرا موهوما كالظفر على العدو و الوصول إلى‌