إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٣٦
العدم إلى الوجود و التحصل و من القوة إلى الفعل و التحصيل و التكميل و من البطون إلى الظهور و الله الهادي إلى سواء السبيل.
لمعات كشفية:
قد ظهر مما سبق أن جميع الماهيات و الممكنات مرائي لوجود الحق تعالى و مجالي لحقيقته المقدسة لكن المحسوسات لكثرة قشورها لا يمكن فيها حكاية الحق كما ذكره المعلم الأول أرسطاطاليس في أثولوجيا[١٠٧] و هو كتابه المعروف بمعرفة الربوبية فللحق تعالى تجل واحد و ظهور واحد على الأشياء و ظهوره على ذاته هو بعينه ظهوره على غيره لكن باعتبار تعدد المظاهر و تكثر المرائي يظهر في كل منها بحسبه.
و ذكر الشيخ في الفتوحات المكية في باب الثالث و الستين منها إذا أدرك صورته بوجه ذاته ما أدرك صورته بوجه لما يراه في غاية الصغر لصغر جرم المرآة أو الكبر لعظمته و لا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته و يعلم أنه ليس في المرآة صورته و لا هي بينه و بين المرآة فليس بصادق و لا كاذب في قوله رأى صورته و ما رأى صورته فما تلك الصورة المرئية و أين محلها و ما شأنها فهي منفية ثابتة موجودة معلومة معدومة مجهولة أظهر سبحانه هذه الحقيقة لعبده ضرب مثال ليعلم و ليتحقق أنه إذا عجز و حار في درك حقيقة هذا و هو من العالم و لم يحصل علم بحقيقته فهو بخالقها أعجز و أجهل و أشد حيرة أقول و نبهه بذلك على أن تجليات الحق أرق و ألطف معنى من هذا الذي قد حارت العقول فيه و عجزت في إدراكه إلى أن يبلغ عجزها أن يقول هل لهذا المدارك ماهية أم لا فإن العقول لا يلحقه بالعدم المحض و قد علمت أنه ليس بلا شيء و لا بالوجود المحض انتهى كلامه[١٠٨].
[١٠٧] بنابر تحقيقات جديد، اين كتاب از ا فلوطين است نه ارسطو.
[١٠٨] كذا العبارة المنقولة عن الفتوحات، فى النسختين، هذه نس الاعرابى فى فتوحات المطبوعة بتحقيق الاستاد عثمان يحيى: فالخيال لا موجود و لا معدوم،