إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٤٤

الفلاسفة صدق أرسطو و نبي هؤلاء محمد بن عبد الله العربي ص و أنه اطلع على أمور لا يدركه أحد من قبله. هذا كلامه و ليعلم أن المراد من نسبة واحد من الأطوار إلى قوم أنه هو الغالب فيهم و إلا فوراء طور العقل كان لسائر الأمم و باقي الأطوار كان في نبينا و آله ع على الكمال فإنه عليه و آله الصلاة و السلام كان قوي القوى كلها كاملا في القوى الإدراكية و التحريكية أما الإدراكية فهي الحواس الظاهرة و الباطنة أما الظاهرة فهي إما المشاهدة البصرية فقوله ص زويت‌[١٣٢] لى الأرض فأريت مشارقها و مغاربها و قوله عليه و آله الصلاة و السلام: أقيموا صفوفكم و تراصوا فإني أراكم من وراء ظهري يدل على كمال قوته الباصرة و نظيرها ما حصل لإبراهيم على نبينا و عليه صلوات الرحمن و كذلك نري إبراهيم‌ملكوت السموات و الأرض‌[١٣٣] ذكر المفسرون فيه أن الله قوى بصره حتى شاهد جميع الملكوت و أما السماع فكسماعه عليه و آله الصلاة الوحي النازل عليه كلاما منظوما مثل صلصلة الجرس و دوي النحل على ما نقل عنه و ما روي أيضا عنه ص أنه قال أطأت السماء[١٣٤] و حق لها أن ينشط فسمع أطيط[١٣٥] السماء و شبيه ذلك على ما زعمت الفلاسفة أن فيثاغورث‌[١٣٦] راهن نفسه حتى سمع حفيف الملك‌[١٣٧] في نظره ما قد سمع سليمان ع كلام النمل و فهمه و أما الاستنشاق فتنسم ص بالنفحات الإلهية و تنشق بالفتوحات الربوبية فقال: إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها و قال إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن و من هذا القبيل ما قد وجد يعقوب ريح يوسف على نبينا و عليهما


[١٣٢] م و ا: رويت.

[١٣٣] سورة الانعام ٦: آية ٧٥.

[١٣٤] م: الهت. ا: اطت.

[١٣٥] م: ا صط.

[١٣٦] ا: فيثاغورس.

[١٣٧] ا: الفلك‌