إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ١٩
للسببية فتأمّل.
و أما الأحاديث التي من هذا الباب فأكثر من أن يحصى على أن طريقهم الكشف و الوجدان كما علمت لا الحجة و البيان و البحث و المجادلة عندهم مذمومة و يسمون الكشف و الشهود بالبصيرة و البينة على بصيرة أنا و من اتبعني قل إني على بينة من ربي.
تسجيل:
ما من شيء في العالم إلا و أصله من حقيقة إلهية و فيه سر رباني و كثيرا ما وصف الحق نفسه بما يقوم الدليل العقلي على نزاهة عن ذلك فما تقبل الأصحاب القوة الإلهية التي هي وراء طور العقل يعرف ذلك كما يفهمه العامة و يعلم ما سبب قبوله لهذا الوصف مع نزاهته و هذا خارج عن مدارك العقول بأفكارها و مشاعر النفوس بأنظارها فالعامة في مقام التشبيه أبدا و العقلاء في مقام التنزيه خاص فجمع الله لأهله و خاصته بين الطرفين و شرفهم بالجمع بين المرتبتين فمن لم يعرف هكذا فما قدر الله حق قدره فمن لم يقبل بأن الله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[٥٨] فهو ثنوي و إن لم يقبل بأن الله خلق آدم بيديه وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ[٥٩] و أين التجرد من التجسم و أين الانقسام من عدم الانقسام و أين التوحد من التعدد و هذا لا يعلمه إلا الراسخون تنبيه و اعلم أن الشيء إذا كان وجودا مجردا نوريا يكون عالما بذاته لظهور ذاته لذاته لأن خفاء الشيء إما بسبب ضعف نوريته و قلة وجوده و نقص جوده كالهيولى الجسمية أو السبب اختفاء وجود بما يكتنفه من اللبوسات كالأشخاص الجسمية و ليس وجود المفارق كذلك كما ينقل[٦٠] عن النبي ص أنه قال: أنا نذير العريان و إذا كان الشيء عالما بذاته و يكون ذاته سببا لشيء آخر يكون لا محالة عالما بذلك الشيء إذ العلم التام بالعلة الكاملة يوجب العلم التام بمعلولها و العلم العقلي بالشيء يقتضي اتحاد العاقل بالمعقول كما ذهب عليه[٦١] كثير من الحكماء المشائين الذين صاحبهم و مقدمهم
[٥٨] سورة الشورى ٤٢: آية ١١.
[٥٩] سروة الانعام ٦: آية ٩١.
[٦٠] نسخه م: تنقل.
[٦١] فى النسختين: كما عليه