إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٤

و جهل و إصرار صدر منهم في باب العلوم و معرفة الحقائق و خصوصا المعاني التي أودعناها في هذه الرسالة فإن أكثرها بعيدة عن عقول جماهير الخلق و إنما يشم مبادي روائحها قليل من فحول العلماء و عذري فى ذلك واضح فإن من أراد يفهم الأكمه كيفية إدراك الألوان و العنين حقيقة لذة الوقاع تعسر عليه و لم يتيسر له بل الكل ميسر لما خلق له.

و إني لأستغفر الله في تحرير هذه العجالة من الخواطر الشيطانية و الواردات النفسانية و الآفات الظلمانية و الشكوك الوهمانية و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و لا يزيد في الإشعار بهذه القواعد العظيمة على الإيماء التستر لأن العاقل المستبصر يكفيه الإشارة و غير الناقد البصير لا ينتفع بالتصريح على أن هذه المطالب الشريفة فرقناها فى كتابنا الكبير المسمى بالأسفار الأربعة على وجه يهتدي إليها من وفق لها و الحق أن علوم الأذواق و معارف المقامات لا يسع في جلابيب الحروف و الكلمات على ما هو حقه و من لم يذق‌[١٤] لم يعرف و غرض الأكابر المعروفين عن التسويد و الترقيم مجرد التشويق و لنا فيهم أسوة حسنة و قدوة مرضية فاقتفينا آثارهم في هذه العجالة و تأسينا أنوارهم في تحرير هذه الرسالة.

فإن هؤلاء الأكابر العرفاء وصلوا إلى مقام المعرفة و الشهود لا بتركيب‌[١٥] المقدمات و الحدود و محافظة الضوابط القياسية و مراعاة القوانين التصورية و التصديقية بل بالقلب السليم و الفطرة الصافية و التوجه التام و الخشوع و الإنابة قوله تعالى‌ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‌[١٦] فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ‌[١٧] و هم قد عرفوا الحق بنور الحق بالعيان و وصلوا إليه لا بقوة الأقدام الحجة و البرهان بل بخلع النعلين و طرح القدمين‌[١٨] و


[١٤] فى النسختين: و من يذق.

[١٥] فى النسختين: بتركيب.

[١٦] سورة الشعراء: آية ٨٩.

[١٧] سورة الروم: آية ٣٠:\i فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‌

[١٨] نسخة م: القدمتين

إيقاظ