إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٣٠
كنت من دونها و أهلها و خلقت لأجلها.
إفاضة:
اعلم أن الشيئية الممكن على وجهين شيئية الوجود و شيئية الماهية المعبرة عندهم بالثبوت فالأولى عبارة عن ظهور الممكن في مرتبة من المراتب و عالم من العوالم و الثانية عبارة عن نفس معلومية الماهية بنور الوجود و انتزاعها من دون تعلق الجعل و التأثير بها و من غير انفكاك هذه الشيئية عن الوجود كما زعمه المعتزلة و قد علمت أن موجودية الماهيات ليست بأن يصير الوجود صفة لها بل بأن تصير معقولة من الوجود و معلومة منه بأن يكون المشهود هو الوجود و المفهوم هو الماهية كما مرت الإشارة إليه و بهذه الشيئية تمتاز ماهية الممكن عن الممتنع و تقبل الفيض الربوبي و تستمع أمر كن فتدخل في الوجود بإذن ربها كما في قوله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٨٣] فهذا شيئية الماهية للممكن و ثبوتها للأمر الواجبي و الفيض الإلهي عبارة عن ظهور أحكامها بنور الوجود لا اتصافها به كما مر غير مرة و الشيئية المنفية عن الإنسان في قوله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً[٨٤] هي شيئية الوجود و كذا في قوله ص:
كان الله و لم يكن معه شيء لئلا يلزم التناقض و معلوم أن ليس للممكنات عند العرفاء و الصوفية إلا الشيئية الثبوتية لا الشيئية الوجودية إلا على سبيل المجاز و لأجل ذلك لما سمع شيخ هذه الطائفة أبو القاسم الجنيد البغدادي حديث كان الله و لم يكن معه شيء قال قدس الله روحه و الآن كما كان و ذكر الشيخ علاء الدولة فى رسالة فوائد العقائد في صفة أهل الله و هم الذين يصلون إلى مقام الوحدة من غير شبهة الحلول و الاتحاد و المشاهدون جمال ربهم كما كان و لم يكن معه شيء و يعرفون أنه الآن كما كان و قال في هذه الرسالة و أبصر كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[٨٥] و أعاين كُلُّ مَنْ
[٨٣] سورة النحل ١٦: آية ٤٠.
[٨٤] سورة الانسان ٧٦: آية ١.
[٨٥] سورة القصص ٢٨: آية ٨٨