إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٣٤
ذاته تعالى و هذا لا ينافي حدوث الأشياء و تجددها و زوال بعضها عند حضور آخر.
و تحقيق هذا الكلام يتوقف على معرفة الزمان و الدهر و السرمد و نحو نسبة هذه المعاني إلى مبدع الكل على وجه مقدس لا يوجب تغيرا لا في ذاته و لا في صفاته و لا في أفعاله من حيث إنها أفعاله و بيان إحاطته تعالى بالزمانيات و المكانيات على وجه المقدس الإحاطي الشمولي يستدعي بسطا في الكلام و ليس هذه الرسالة موضع بيانه و قد حققنا ذلك في بعض كتبنا من أراد الاطلاع على تحقيق الحق فيه فليراجع إليه و من هناك يتبين كيفية تكلمه تعالى مع ملائكته و رسله لا على الوجه الذي يقوله الأشاعرة و الحاصل أن النقائص و الذمائم ترجع إلى المجالي و القوابل لا إلى الوجود بما هو وجود و بذلك يرتفع توهم التناقض بين آيتين كريمتين من كتاب الله العزيز إحداهما قوله تعالى ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[٩٧] و الأخرى قوله تعالى قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[٩٨] و ما أحسن ما وقع متصلا من هذه الآية إيماء بلطافة هذه المسألة من قوله تعالى فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً[٩٩] و تحقيق هذا المقام: أن لكل شيء كما مر وجها خاصا إلى الله رب الأرباب و مسبب الأسباب به يسبحه و يحمده و ينزهه و التأثير الذي يشاهد من الأسباب إنما هو اسم من أسماء الحسنى الذي هذا السبب مظهره و مسبح له بلسانه الذاكر به في مرتبته لا من نفس ذاته الكائنة فإنها فاسدة و يكشف ذلك أصل عظيم و ذلك أن مسألة العلة و المعلول قد أشكلت على الناس لغموضها و بعد غورها لدى المدارك فإن المعلولات أستار و ظلمات على وجه العلل و فيها هالك من هالك و الأمر ما ترى[١٠٠] العلماء[١٠١] حيارى فيها فمنهم من يثبت
[٩٧] سورة النساء ٤: آية ٩٧.
[٩٨] سوره السناء ٤: آية ٧٨.
[٩٩] سورة النساء ٤: آية ٧٨.
[١٠٠] نسخة م: و لامرها مرى
[١٠١] نسخة ا: و لامرها يرى