إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٢٤
شأن من الشئون يوجب ظهور مرتبة من مراتب الممكنات و بروز عين من الأعيان الثابتة و كلما كانت مراتب النزول أكثر و عن منبع الوجود أبعد كان ظهور الأعدام و الظلمات بصفة الوجود و نعت الظهور و احتجاب الوجود بأعيان المظاهر و اختفاؤه بصور المجالي و انصباغه بصبغ الأكوان أكثر فكل برزة من البرزات يوجب تنزلا[٧٣] عن مرتبة الكمال و تواضعا عن غاية الرفعة و العظمة و شدة النورية و قوة الوجودية و كل مرتبة من المراتب يكون الخفاء و النزول فيها أكثر كان ظهورها على المدارك الضعيفة أشد و أقوى و الحال على العكس ذلك بالقياس إلى المدارك كمراتب أنوار الشمس بالقياس إلى أعين الخفافيش و غيرها و لهذا يكون إدراك الأجسام التي في غاية نقصان نيل الوجود أسهل على الناس من إدراك المفارقات النورية التي غاية قوة الوجود و شدة النورية لا أشد منها في الوجود النورية إلا بادؤها و مبدعها و هو نور الأنوار و وجود الوجودات من حيث إن لشدة وجوده و قوة ظهوره لا يدركه البصائر و الأبصار و لا يحيط به العقول و الأفهام بل تجافى عنه الحواس و الأوهام و ينبوا[٧٤] عنه العقول و الأفهام فالمدارك الضعيفة يدرك الوجودات النازلة المصحوبة بالاعدام و الممكنات المختفية المتضادة. و هى في حقيقتها متحدة المعنى: و انما التفاوت بحسب العلو و الدنو و الخفاء و الظهور و الكمال و النقض. و ليس بين الوجودات اختلاف بذواتها، الا بما ذكر من التقدم و التاخر و الظهور و الخفاء لكن يلزمها بحسب كل مرتبة من المراتب اوصاف معينة و نعوت خاصة امكانية، هى المسماة عند الحكماء بالماهيات و عند ارباب الكشف و الشهود بالاعيان الثابتة.
فانظر! الى مراتب انوار الشمس التى هى مثال الله، ذو السطوة و السلاطة فى المحسوسات: كيف نصبغت بصبغ الالوان الزجاجات، و فى انفسها لا لون لها و لا تفاوة فيها، الا لشدة اللمعان و نقصها. فمن توقف
[٧٣] نسخة م: نزلا.
[٧٤] نسخة ا: ينبهو