إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٣٩
الصور الخيالية و الجليدية و الماء و البلور و الحديد إلى غير ذلك من الأشياء المصيقلة التي هي مظاهر للمحسوسات باعتبار استعدادها و خلوها عن الكيفيات التي هي مظاهر لوجودها و مرائي لشهودها فإن تلك المرائي الإمكانية ليست في مظهريتها صادقة من كل الوجوه و إن لم تكن كاذبة أيضا من كل الوجوه إذ ليست حيثية مرآتيتها و مظهريتها بعينها حيثية ذاتها و وجودها لتقيد وجودها و انحصار ذاتها فأنت إذا نظرت إلى خصوص ذات المرآة و كونها من حديد أو ماء أو زجاج أو غيرها التفتت إليه حجبك عن ملاحظة تلك الصورة التي فيه حينئذ مظهرا لها لتقيدها و حصرها[١١٦] و إذا قطعت النظر عنه و لم تنظر إليه نظرا استقلاليا بل نظرا ارتباطيا تعلقيا فحينئذ تنظر فيه إلى الصورة المقابلة و تلك الخصوصية حكمها باق فإن لم يلتفت إليها و لأجلها لم يكن المشهود بعينه وجود ذلك المرئي في المرآة فيصير حجابا عن وجوده الحقيقي على حسب ماهية تلك الخصوصية و إن لم يكن ملحوظة فافهم.
و أما الحق تعالى فلكون ذاته ذاتا فياضة يفيض عنه صور الأشياء و معقوليتها فكما أن ذاته مبدأ وجود الأشياء عنه فكذلك شهود ذاته مبدأ شهود ذوات الأشياء فذاته مظهر تظهر به الأشياء كما هي لا بغيره من المظاهر و المرائي و كما أن شهود ذاته لا يتصور إلا بذاته بل ذاته و شهود ذاته شيء واحد بلا اختلاف حيثيتين و هما العلتان لوجود الخلق و شهودهم فكذا شهود الخلق لا يتصور إلا بوجود بل هما أمر واحد إذ العلتان واحدة بلا مغايرة فالمعلومان واحد بلا اختلاف و كما أن وجودهم من توابع وجود الحق فكذا شهودهم و ظهورهم من لواحق شهود الحق و ظهوره فتقرر و تحقق أن ذاته تعالى من حيث ذاته مرآة لصور الأشياء الكلية و الجزئية على ما هي عليها بلا شوب غلط و كذب.
و قد علم بما ذكر أنه لا يمكن معرفة نحو من أنحاء وجود الأشياء إلا من جهة المعرفة بمبدعها و خالقها إذ وجود كل شيء
[١١٦] نسخه ا: تقيده و حصره