إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٢٧
المباحث بل السر فيه أن المعلول ليس إلا نحوا من تعينات العلة و تطوراته فمن عرف حقيقة العلة عرف شئونها و أطوارها بخلاف من عرف المعلول فإنه ما عرف العلة إلا بهذا النحو الخاص كمن يرى وجه الإنسان في واحدة من المرائي الكثيرة المختلفة صغرا و كبرا و تحديبا و تقعيرا و قربا و بعدا صقالة و صداء و كما أن المرآة من حيث هي مرآة لا لون لها أصلا فإنه ما يراه بما يقتضيه خصوصيته المجلي فتصير بذلك مظهرا بصورة الشخص فكذا للماهيات و الأعيان الثابتة نحوا من نور الوجود و عدميتها تصير مظاهر لجمال الوجود الحقيقي و كما أن الألوان المشاهدة في المرآة ليست صفة لها بالذات بل بالمجاز فكذا حال موجودية الماهيات حيث علمت أن الماهيات تصير موجودة من غير أن يصير الوجود نعتا لها بل بأن يصير ظاهرا فيها بحسب صفاتها و قابليتها و درجات قربها و بعدها من نور الأنوار و لما كان لها نحو من الوجود العلمي فعدميتها ليست حقيقية بل إضافية و هي كما علمت عبارة عن استهلاك تعدد الشئون في الأحدية الذاتية و قال القونوي في النفحات حقيقة كل موجود هي عبارة عن صورة علم ربه بنفسه من حيث شأنه الذي كان هذا الموجود صورته و مظهره انتهى.
و بالحقيقة مرائي شئون الحق و تجلياته الذاتية هي العدمات الإضافية و الوجود الثانوي الظلي إنما يحصل من ذينك الأمرين و سبب تحصله و ظهوره التجلي الذاتي هو صفة الإيجاد و الرحمة الواسعة لكل شيء و إخراج الأشياء من العلم إلى العين عبارة عن وقوع نور الوجود و انبساطه على هياكل الحقائق الممكنة على قدر سعة قبولها المتجلي الإلهي الواحد بالحقيقة المتكثرة حسب تكثر المجالي و المظاهر و قد مر أن كلا من الوجود الحقيقي و العين الثابتة مرآة لظهور حكم الآخر بوجه كما يستفاد من كتب الشيخين العربي و القونوي قال بعض الشارحين إن الأعيان مرايا لوجود الحق و ما يظهر في المرآة إلا عين وجود المرئي و صورته فالموجودات المسماة بالمحدثات صور تفاصيل الحق فهي العلية لذاتها لأن الحق