إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٤٣
بنعوت[١٣٠] فاضلة بجمع أشتات التعاند من خشوعه و خضوعه و تدرعه من الزهادة و ترويه بالعبادة و اتصافه ع برقة القلب و هموع الطرف و انسكاب الدمع و تعلل القوت و خشونة الملبس و المضجع و تطليق[١٣١] الدنيا و زهراتها على وجه لا يتأتى إلا المنقطع من كن جبل لا يصحب إنسا و لا يسمع من البشر بمسامع البطش و الغلظة و البأس على أعداء الله و شق عصاهم و إلصاق معاطس الكفار بالرغام مضيقا إليه تواضعه للخلق و مجالسته مع الضعفاء و تفقد حالهم و إطالته في العبادة و قيامه عموم الأوقات بالطاعة على وجه لا يتيسر لأحد بعد الرسول ص سواء عليهما الصلاة مع المبالغة في معاتبة نفسه على التقصير و هو مطيل في العبادة جامعا إلى ذلك كله فصاحة ألفاظه و بلاغة معانيه و كلامه المتين في الزهد و الحث على الإعراض عن الدنيا و مبالغته في تذكير القلوب الغافلة و إيقاظ الهمم الواقدة إلى غير ذلك من الآداب و السنن المحمدية و المعارف و العلوم و النبوية التي هي ليست عقيدة بطور دون طور و بفن دون فن لا في الأعمال و الأفعال و لا في العلوم و الأذواق و لهذا علوم المحمدي صلوات الله على نبيهم و آله في درك الواجب تعالى وراء طور العقل فضلا عن أطوار الوهم و الخيال و الحس كما قيل
العقل في دركه كالوهم معزول
و الكل في حقه كمه أضاليل