إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ١٣

و كتب المحشي في حاشيته بلى أصبت فكن ثابتا على هذا القول إلى غير ذلك من المؤاخذات التي يرجع جميعها إلى تخالف الاصطلاحات و تباين العبارات في التصريح و التعريض و إلا فمن تأمّل في حواشيه التي كتبها على الفتوحات تيقن عدم الخلاف في أصل التوحيد بين الشيخين محي الدين و علاء الدولة[٣٨] و لما كان طور التوحيد الذي هو لخواص أهل الله أمرا وراء طور العقل يصعب التعبير عنه بما يوافق مقروعات أسماع أرباب النظر و الفكر الرسمي فلهذا وقع في ظواهر كلامهم اختلافات و مثل هذه الاختلافات بحسب الظاهر قد وقع في الكتاب الإلهي و الأحاديث و جعل كل طائفة مستند اعتقاده الكتاب و الحديث‌[٣٩] مع تخالف عقائدهم و آرائهم و لكل جعلنا شرعة و منهاجا و قال الشيخ عبد الله الأنصاري في كتاب منازل السائرين‌ الإشارة إلى توحيد الخواص و أما التوحيد الثالث فهو توحيد اختصه الله لنفسه و استحقه بقدرته و ألاح منه لائحا إلى أسرار طائفة من صفوته و أخرسهم عن نعته فقطعت الإشارة على ألسنة علماء هذا الطريق و إن زخرفوا له نعوتا بعباراتهم و فصلوه فصولا فإن ذلك التوحيد شخص أهل الرياضة و أرباب الأحوال و له قصد أهل التعظيم و إياه عنى المتكلمون في عين الجمع و عليه يصطلم الإشارات ثم لم ينطق عنه لسان و لم يشر إليه عبارة فإن التوحيد وراء ما يشير إليه كمون و قد أجبت عن توحيد الصوفية بهذه القوافي‌

ما وحد الواحد من واحد

إذ كل من وحده جاحد