إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٧٢
و حينئذ يحصل له العلم من العلة بالمعلول و تكمل له الشهود في مراتب الوجود فتكون قوة شهوده أفضل و اقتداره على التصرف في الخلق عند رجوعه عن الحق أكمل.
و ذهب أكثر المحققين من العرفاء الواصلين إلى أن العلم الحقيقي بالمعلومات الوجودية لا يحصل إلا بالتجلي الإلهي طبقا لوحنا إليه و أوضحناه في بعض كتبنا الحكمية.
و الأنبياء ص لا يأخذون علومهم إلا من الوحي الخاص الإلهي لأن قلوبهم ساذجة من النظر العقلي و العلم الاكتسابي و الإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق و أما الحواس فلا سبيل لها إلى إدراك بواطن الأشياء و أسرارها و إنما يدرك من الأشياء ظواهرها و أشكالها و لا يدرك إلا مجملات الأمور و مركباتها دون تفاصيلها و مبسوطاتها و أما العقل بحسب قوته النظرية و ترتيب المقدمات و الأشكال القياسية فلا يمكن أن يعرف من الحقائق شيئا لأنها لا يفيد إلا إثبات المفهومات الذهنية و الأمور الخارجية عن أطوار الأكوان الوجودية اللازمة إياها لزوما بينا أو غير بين و الأقوال الشارحة لا بد و أن يكون أجزاؤها معلومة قلنا إن كان المحدود مركبا و الكلام فيها في الأول و إن كان بسيطا لا جزء له في العقل و لا في الخارج فلا يمكن تعريفه إلا بذكر لوازمه البينة كالوجود الواجبي و سائر الآنيات الوجودية و البسائط النورية.
فالحقائق على حالها مجهولة فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي و ما يكشف الحق عن أعين البصائر من الأغذية و الملبوسات الحاصلة من التعلقات فيدرك الأمور قديمها و حديثها و عدمها و وجودها و محالها و جائزها و واجبها على ما هي عليه في حقائقها و ماهيتها.
فمتى توجه العقل النظري إلى معرفتها من غير تطهير المحل من الريون الحاصلة من الركون إلى الدنيا الحاجبة إياه عن إدراك الأشياء كما هي يقع في تيه الحيرة و بيداء الظلمة و يخبط[٢٢٣]
[٢٢٣] ا: يخبطه