إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٧
إلى الموجودات العالية[١٩] نسبة الهيولى الأولى إلى الأجسام الشخصية من وجه و نسبة الكلي الطبيعي كجنس[٢٠] الأجناس إلى الأنواع و الأشخاص المندرجة تحته من وجه آخر و من وجوه أخرى عديدة يخالف نسبته لتينك النسبتين.
و اعلم أن هذا الوجود غير الوجود الانتزاعي الإثباتي العام البديهي و المتصور الذهني الذي هو من المعقولات الثانية و المفهومات الاعتبارية كما صرح به بعض المشايخ[٢١] بعد أن تصور[٢٢] الوجود بالمعنى الثالث و مثله بالمادة حيث قال الوجود مادة الممكن و هيئة المتهيأة[٢٣] له بحكمه الموجد العليم الحكيم على وفق ما كان في علمه مهيأة و العرض العام هو صفة لاحقة به عند تقيده بقيد الإمكان و بعده عن حضرة الوحدة و أسره في أيدي الكثرة و قد سماه الشيخ المحققمحي الدين الأعرابي في مواضع كتبهنفس الرحمن و الهباء و العنقاء.
و قد علم مما ذكر أنه إذا أطلق في عرفهم الوجود المطلق أو الموجود المطلق على الحق الواجب يكون مرادهم الوجود بالمعنى الأول أي الحقيقة بشرط لا شيء لا هذا المعنى الأخير و إلا يلزم عليهم المفاسد الشنيعة كما لا يخفى على ذوي الأفهام و من هذه المغلطة و الاشتباه ينشأ كثير من الضلالات و الإلحاد و الإباحة و الحلول و اتصاف الحق بصفات النقائص و صيرورته محل الحوادث.
فعلم أن التنزيه الصرف و التقديس المحض كما رآه المحققون من الحكماء و جمهور الإسلاميين ثابت على الوجه المقرر بلا ريب كما قيل
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته
و ليس يدريه إلا من له البصر