إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٦١
أرباب الأصنام البرزخية و أن العوالم أربعة الأول عالم الأنوار القاهرة و الثاني عالم الأنوار المدبرة و الثالث البرزخان الفلكي و العنصري و الرابع الصور المعلقة التي تسمى بالأشباح المجردة و الأشباح الأخروية إلى غير ذلك من قواعد المبتنية على قاعدة النور و الظلمة و المراد من الفاني المضمحل من يرى أن الموجود[١٩٨] بالذات منحصر في واحد حقيقي و الحقيقة منحصرة في ذات أحدية واجبية و أن موجودية الماهيات الممكنة و الأعيان الثابتة إنما هي بكونها من أشعة نوره و لمعات ظهوره لا أن لها استقلالا في الوجود الحقيقية و انفصالا بحسب الماهية عن إشراقات الوجود الحقيقي و ظلال النور الأحدي و حاصل ما نقلنا منهم أن العلوم الحقيقية و المعارف الأخروية لا يحصل إلا بالانقطاع عن الدنيا و السير إلى الله و هي محرمة على علماء الدنيا الراغبون فيها لأنها علوم ذوقية و مقامات كشفية مبناها على الذوق و الوجدان يتعذر تحصيلها مع محبة الجاه و الترفع و الإجلال بالتقوى الحقيقية بخلاف سائر العلوم فإنها تجمع مع محبة الدنيا بل ربما كانت معينة على اكتسابها لما نرى من المشتغلين تحمل المشاق و سهر الليالي و التكرار آناء الليل و أطراف النهار و الصبر[١٩٩] على الغربة و الأسفار.
كل ذلك للجاه الوهمي و التصدر[٢٠٠] الخيالي و التبسط في البلاد و الترفع على العباد و أما علوم الآخرة فلا يحصل إلا برفض محبة الدنيا عن القلب مجانبة الهوى و لا تدرس إلا في مدرسة التقوى كما قال الله تعالى وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ[٢٠١] فجعل العلم ميراث التقوى و ظاهر أن العلوم المتعارفة ميسرة عن غير ذلك بل مع شدة الحرص على الترفعات الدنياوية و الرئاسات الحيوانية و الاهتمام بالشره عند الناس.
فعلم من ذلك فصل علم الحقائق و سلوك طريق الآخرة حيث
[١٩٨] ا: الموجودات.
[١٩٩] ا: البصير.
[٢٠٠] ا: و اليصدر.
[٢٠١] سورة البقرة ٢، آية ٢٨٢