إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٥٢

اختلال و لا نقصان انتهى كلام القونوي‌[١٦٠] و يلائم هذا ما قيل في صفة رسول الله إنه كان خلقه القرآن و في كتاب العوارف أنه لهذا السبب قال الله تعالى لرسوله ص‌ إِنَّكَ لَعَلى‌ خُلُقٍ عَظِيمٍ‌[١٦١] و هذه الحقيقة الإنسانية التي علمت كمالها و علوها إذا ما كملت‌[١٦٢] بالعلم و العمل و قد تصير من عجم الحيوانات أنزل و أسفل بواسطة متابعته النفس و الشيطان و اتصافه من فساد علمه و عمله بالكفر و الطغيان و العمى و الحرمان‌ وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ‌.[١٦٣] و ليس يخفى لأحد أنه ليس المراد من هذا الفقه و البصارة و السماع ما لا يخلو عند أحد من الحيوانات التامة الأعضاء و الآلات الجسمانية بل ما يتعلق بجوهر النفس النطقي و القلب الحقيقي فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور فما دام الإنسان فى درجة الحيوانات الظاهرية و نشأته نشأة هذا العالم الأدنى لم يجى‌ء بالحياة المعنوية الحاصلة بالموت الإرادي عن مأرب قواه الشهوية و الغضبية و مستلذاتهما كما أمر رسول الله ص: موتوا قبل أن تموتوا و قد سمى الله تعالى حياة هذه الأولى باللهو و اللعب و متاع الغرور[١٦٤] لكونها مجازا لا حقيقة لها و لا ثبات‌


[١٦٠] فى تفسير القونوى (اعجاز البيان فى تأويل القران)، المطبوعة بدراسة الاستاذ عبدالقادر احمد عطا فى القاهرة ١٩٦٩، جاء هذا المضمون كما يلى: ان الحق سبحانه و تعالى جعل العالم الكبير الاول من حيث الصورة كتابا حاملا صور اسما الحق، و صور نسب علمه، المودع فى القلم الاسمى. و جعل الانسان الكامل الذى هو العالم الصغير من حيث الصورة كتابا وسطا، جامعا بين حضرة الاسماء و حضرة المسمى. و جعل القران العزيز [شارحا] لخلق المخلوق على صورته ليبين به خفى سيرته و سرسورته و مرتبته. فالقران العزيز هو النسخة شارحة صفات الكمال الظاهر بالانسان، و الفاتحة، نسخة النسخة القرآنية من غير اختلال و لا نقصان.

[١٦١] سورة القلم ٦٩: آية ٤.

[١٦٢] م و ا: كملت.

[١٦٣] سورة الاعراف ٧: آية ١٧٩.

[١٦٤] سورة ال نور ٢٤: آية ٣٩